الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٩ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
التي لم يصل إليه وجوبها وتعلّق الأمر بها من المولى بعد فحصه وبحثه فالعقاب عليها عقاب بلا بيان.
و بعبارة أخرى: وحدة الإيجاب الّذي هو فعل المولى لا تلازم وحدة حكم العقل
في مرحلة الامتثال، فإنّه تابع لموضوعه، وهو الوصول وعدم الوصول، فكلّما
تحقّق موضوع حكمه يحكم، وحيث إنّ تعلّق التكليف الواحد بما عدا السورة
معلوم وواصل إلى العبد، فالعقل يحكم بعدم قبح العقاب على ترك الصلاة من
ناحية ما عدا السورة وتعلّقه بالسورة مشكوك وغير واصل إليه، فيحكم بقبح
العقاب على الترك من ناحية السورة.
و منها: ما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-من أنّ المتيقّن في المقام ليس
هو الأقلّ بمعنى الطبيعة المطلقة من حيث وجود السورة وعدمه، فإنّها أيضا
مشكوكة لا يعلم تعلّق الأمر بها أو بالطبيعة المقيّدة بالسورة-و احتمال كون
أحد طرفي العلم تعلّق التكليف بالطبيعة المقيّدة بعدم السورة بحيث يكون
وجودها مخلا خارج عن محلّ الكلام، وسيجيء الكلام فيه-بل المتيقّن هو
الطبيعة المهملة التي هي في قوّة الجزئيّة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة.
وبعبارة أخرى: الجامع بين الخصوصيّتين: خصوصيّة اللاّبشرطيّة والبشرط
شيئيّة، ولا معنى للانحلال إلى الطبيعة المهملة، فإنّها عين العلم
الإجمالي، إذ لا معنى له إلاّ أنّ المعلوم من التكليف أمر مهمل مردّد بين
أمرين وخصوصيّتين كلّ منهما مشكوك، فيلزم انحلال العلم الإجمالي إلى نفسه.
ثمّ أيّد-قدّس سرّه-ذلك بأنّ الشكّ في المقام شكّ في السقوط الّذي هو مورد
الاشتغال، لا في الثبوت الّذي هو مورد للبراءة، فإنّ المكلّف بعد إتيانه ما
عدا السورة يشكّ في سقوط التكليف المعلوم، لاحتمال كون المقيّد هو المأمور