الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٩ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
أمّا ما
يكون قابلا-كالحدث الأصغر-فأيّ مانع لرفعه بمثل هذا الوضوء؟ مضافا إلى
إمكان الرافعيّة بمرتبة في الأكبر أيضا بحيث ترتفع عن الحائض-مثلا-بواسطة
الوضوء مرتبة من الظلمة، وتحصل لها نورانية ضعيفة بها تصير قابلة لشمول
الفيض الإلهي لها عند الذّكر.
و هذه الثمرة ساقطة على القول المختار من استحباب الوضوء نفسا، فإنّ
الوضوء-سواء أتي بعنوان الاحتياط أو بقصد أمره الاستحبابي-رافع للحدث،
ومحبوب نفسا.
فعمدة الثمرة في المقام جواز إفتاء الفقيه بالاستحباب على الإطلاق بلا
تنبيه على كونه مستحبّا بعنوان الاحتياط ورجاء إدراك الواقع على القول
الأوّل، وعدم جوازه ولزوم التنبيه على القول الثاني بحيث لو لم ينبّه يكون
مشرّعا في الدين مرتكبا للحرام.
و هناك ثمرات اخر تظهر للمتتبّع في الفقه.
الأمر السادس: ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري،
نظرا
إلى أنّ التكليف معلوم مبيّن، وإنّما الشكّ في مقام الامتثال، فلا بدّ من
الخروج عن عهدته في مقام الامتثال، وإذا ارتكب الفرد المشتبه من الخمر، لا
يعلم بالخروج عن عهدة «لا تشرب الخمر»و ليس الشكّ في التكليف حتى يكون
موردا للبراءة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية: بأنّ مفاد النهي لو كان مطلوبيّة ترك كلّ فرد
بنحو الانحلال بحيث يكون كلّ واحد من التروك محكوما بحكم ومطلوبيّة دون ما
يحكم به الآخر، فلا مانع من جريان البراءة في الفرد المشكوك، إذ الشكّ
حينئذ شكّ في أصل التكليف ولم يعلم بالنسبة إليه.
و أمّا لو كان مطلوبيّة مجموع التروك، فلا تجري فيه البراءة، بل مقتضى