الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٢ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
خصوصيّة تحقّقها في ضمن الأكثر وانضمام السورة إلى ما عداها.
و منها: ما ذكره الشيخ-قدّس سرّه-بعنوان«إن قلت»و جعله صاحب الكفاية دليلا
على المنع، وهو: أنّ الأحكام حيث إنّها على مذهب العدليّة تابعة للمصالح
والمفاسد والأغراض الواقعيّة، وعلى العبد في مقام الامتثال أن يحصّل القطع
بحصول غرض المولى من أمره مع الإمكان، ومن الواضح أن لا يحصل الغرض من
الواجب الارتباطي بفقدان جزء منه، فإذا أتى بما عدا السورة، لا يحصل له
القطع بحصول الغرض ويحتمل بقاءه، فلا بدّ من الاحتياط، حذرا من عدم تحقّق
الغرض الواجب تحصيله عليه[١].
و أجاب عنه الشيخ-قدّس سرّه-أوّلا: بأنّ النزاع في هذه المسألة لا يبتني على مذهب العدليّة، بل يجري على مذهب الأشعري أيضا[٢].
و فيه: أنّ هذا جواب جدلي[١]لا يفيد لمن يرى تبعيّة الأحكام للأغراض
والمصالح، بل يجدي لمن يسلك مسلك الأشاعرة غير الشاعرة على سبيل الجدل.
و أجاب ثانيا: بأنّ احتمال عدم حصول الغرض موجود على كلّ تقدير: أتى
بالأقلّ أو الأكثر، إذ نحتمل بالوجدان أن يكون لإتيان كلّ جزء بعنوان
الجزئيّة دخل في الغرض، ومع احتمال وجوب الأقلّ لا يمكن إتيان الجزء
المشكوك بعنوان الجزئيّة إلاّ بنحو التشريع، فمع الإتيان بالأكثر نحتمل عدم
حصول الغرض من جهة احتمال دخل قصد الوجه في الجزء المشكوك، كما
[١]أقول: ليس الجواب جدليّا، فإنّ المستشكل يقول: إنّ الاحتياط هو
مقتضى مسلك العدليّة. ويجيب الشيخ بأنّ هذا أخصّ من المدّعى، فإنّ المدّعى
هو الاحتياط مطلقا وهذا يقتضي الاحتياط على مسلك العدليّة. (م).
[١]فرائد الأصول: ٢٧٣، كفاية الأصول: ٤١٤.
[٢]فرائد الأصول: ٢٧٣.