الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٥ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
و
المقام من هذا القبيل، فإنّ العلم الثاني-و هو العلم بنجاسة الملاقى أو
الطرف-و إن كان متأخّرا عن العلم الأوّل-و هو العلم بنجاسة الملاقي أو
الطرف الآخر-إلاّ أنّ تقدّم معلومه عنه يوجب انحلال العلم الأوّل وانقلاب
الشكّ في نجاسة الملاقي من الشكّ في الانطباق إلى الشكّ في أصل حدوث
التكليف وتجدّد فرد آخر من النجس، فلا يلزم الاجتناب عنه.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى بلا وجه، بل
إمّا يجب الاجتناب عن الملاقى والطرف والملاقي، أو يجب الاجتناب عن الملاقى
والطرف دون الملاقي.
المقام الثاني: في الأقل والأكثر الارتباطيّين،
و يقع البحث في مقامين:
الأوّل: في المركّب الخارجي وما يكون له أجزاء خارجيّة، كالصلاة.
الثاني: في المركّب الانحلالي العقلي الّذي لا أجزاء خارجيّة له وإنّما
العقل يحلّل، فيقول: إنّ عتق مطلق الرقبة-الّذي هو بمنزلة الجنس-واجب قطعا،
والتقييد بخصوصية الإيمان-الّذي هو بمنزلة الفصل له-مشكوك الوجوب مثلا.
ثمّ إنّ البحث في المقام الأوّل أيضا يقع في جهتين:
الأولى: في جريان البراءة العقليّة
و قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وعدمه.
الثانية: في جريان البراءة الشرعيّة من«رفع ما لا يعلمون»و غيره.
أمّا الجهة الأولى من المقام الأوّل: فقرّب شيخنا الأنصاري[١]-قدّس
سرّه- جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بأنّ الأقلّ وما عدا
السورة-مثلا-متيقّن الوجوب، فإنّ الواجب الواقعي لو كان هو الأقلّ، فوجوبه
نفسيّ، وإن كان
[١]فرائد الأصول: ٢٦٢ و٢٧٢-٢٧٥.