الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٥ - و الكلام يقع في مقامين
مشكوك، وليس له حالة سابقة متيقّنة حتى نجري الاستصحاب ونحكم ببقاء تلك الحالة.
و الحاصل: أنّ استصحاب الحكم الكلّي-الّذي كان منشؤ الشكّ فيه سعة دائرة
الموضوع وضيقها-و إن كان لا يحتاج إلى وجود الموضوع ويكفي فرض وجوده إلاّ
أنّه لا يكفي فرض الحالة السابقة، بل لا بدّ من كون المجتهد بعد فرض وجود
الموضوع-كفرض وجود ماء نجس أتمّ كرّا-متيقّنا بشيء في زمان وشاكّا فيه في
زمان لا حق، فيحكم ببقاء المتيقّن السابق بالاستصحاب، وأنّ الماء في المثال
نجس، وأمّا إذا لم تكن له حالة سابقة متيقّنة-كما في المقام-و لو بعد فرض
وجود الموضوع، فلا يكفي فرض الحالة السابقة في جريان الاستصحاب، فلا يمكن
استصحاب وجوب الباقي بالنسبة إلى المتعذّر بالعذر الابتدائي، ضرورة أنّه لم
يكن متيقّنا في زمان-و لو فرض وجود مكلّف عجز عن القيام مثلا في أوّل
الوقت-حتى نستصحبه، وهل يمكن القول باستصحاب النجاسة في الماء المتمّم
كرّا، الّذي لم يعلم أنّ حالته السابقة قبل إتمامه كرّا هي النجاسة؟ ولعمري
إنّ هذا لم يكن مترقّبا منه قدّس سرّه.
هذا كلّه بحسب الأصل العملي، وأمّا الكلام في ذلك بحسب الأصول اللفظيّة
والأدلّة الخارجيّة: فبالنسبة إلى الصلاة لا ريب في التنزّل إلى المراتب
النازلة، لأنّها لا تسقط بحال، كما هو المرويّ[١]، وأفتى به المشهور، مضافا إلى أنّه المنصوص بالخصوص في بعض المراتب.
نعم، خصوص الطهور إذا تعذّر لا تجب الصلاة في الوقت بمقتضى
[١]لم نعثر عليه بنصّه في الكتب الحديثيّة.