الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٣ - و الكلام يقع في مقامين
هذا،
وبقي الكلام في الفرق المذكور، وهو الفرق بين العذر الابتدائي فلا يجري
الاستصحاب، لعدم تيقّن الوجوب قبل الشكّ، والعذر الطارئ فيجري، والتزم به
شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[١]، ووافقه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّه هنا، ولكنّه-قدّس سرّه-بنى في بحث الاستصحاب على عدم الفرق، نظرا إلى
أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة الإلهيّة لا يحتاج جريانه إلى فعليّة
الموضوع خارجا، وكونه ذا حكم في زمان يقينا ومشكوك الحكم بعده، بل يكفي في
جريان الاستصحاب فيها فرض وجود الموضوع وكونه محكوما بحكم في زمان يقينا
ومشكوك الزوال في الزمان اللاحق، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر الزائل
تغيّره من قبل نفسه، والماء النجس المتمّم كرّا، واستصحاب حرمة وطء الحائض
بعد النقاء وقبل الاغتسال وغير ذلك ممّا لا يتوقّف استصحاب حكم الكلّي فيه
إلاّ على فرض وجود موضوعه[٣].
و هذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ لاستصحاب الحكم أقساما ثلاثة:
أحدها: استصحاب الحكم الكلّي المشكوكالّذي لا منشأ للشكّ فيه الاحتمال
النسخ بحيث لولاه لكان الحكم ثابتا على ما هو عليه من سعة دائرة موضوعه
وضيقها بلا شكّ، وهذا يسمّى باستصحاب عدم النسخ، الّذي ادّعى المحدّث
الأسترآبادي الضرورة على جريانه[٤]. الثاني: استصحاب الحكم الكلّي الّذي لم يكن الشكّ فيه من جهة
[١]فرائد الأصول: ٢٩٤.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣١٤.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٤٤٥.
[٤]نسبه إليه في فرائد الأصول: ٣٢٣ و٣٤٧.