الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٣ - منها الظهور في الألفاظ
و هذه
الوجوه كليّها راجعة إلى منع الصغرى، واستدلّ على منع الكبرى وأنّ ظهور
القرآن ليس بحجّة بوجهين آخرين: أحدهما: أنّه منع عن اتّباع المتشابه،
والمراد به هو ما يحتمل لمعان متعدّدة يشتبه بعضها ببعض، فيشمل الظواهر
أيضا، فلا تكون حجّة، لمنع الشارع عن اتّباعها، ولا أقلّ من إجمال لفظ
المتشابه، فلا يكون حجّة، ولا يجوز العمل به، للشكّ في ترخيص المولى وإذنه
فيه، فيكون العمل به تصرّفا في سلطان المولى.
ثانيهما-و هو العمدة-: ورود الأخبار المتواترة الدالّة على المنع عن تفسير
القرآن بالرأي، فإنّها تشمل حمل الظاهر في معنى على ما هو الظاهر فيه، فلا
يكون حجّة، لكونه تفسيرا بالرأي.
و التحقيق في الجواب: أمّا عن الأخير: فبأنّ هذه الأخبار المانعة عن العمل
بالظواهر معارضة بالأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة الدالّة على وجوب
التمسّك بالقرآن والعمل بما فيه والعرض عليه وردّ الشروط المخالفة له،
كخبر الثقلين، وكذلك ما يدلّ على تمسّك الأئمّة عليهم السلام بظواهر
الكتاب، كآية الوضوء وغيرها، وحينئذ لا بدّ من حمل الطائفة الأولى على أحد
أمرين على سبيل منع الخلوّ: إمّا على استقلال بالأخذ بالقرآن من دون مراجعة
إلى ما ورد من الأئمّة عليهم السلام في تفسيره، كما يشهد عليه جملة من
الأخبار، كما في الخبر الواردة في ردع أبي حنيفة وقتادة[١]،
أو على حمل اللفظ على خلاف ظاهره، أو على بعض الوجوه المحتملة بمجرّد
التشهيّات النفسانيّة والاعتبارات الظنّيّة التي لا دليل على
اعتبارها-كالقياس والاستحسان-من دون مراجعة إلى
[١]تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ١٣٢، الهامش(١ و٢).