الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٥ - آية النفر
إنذار أم لم يكن، فأخذ عنوان الإنذار في الموضوع بعد ذلك لغو لا معنى له.
و هذا نظير ما ذكرنا في الجمع بين رواية إسماعيل بن بزيع-و هي«إنّ ماء
البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ إذا تغيّر طعمه أو ريحه فينزح حتى يطيب
الطعم وتذهب الريح، لأنّ لها مادّة»[١]-الدالّة
على عدم انفعال كلّ ماء ذي مادّة بمقتضى التعليل المذكور في ذيلها، وبين
مفهوم قوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[٢]فإنّ
مفهومه أنّ الماء القليل غير البالغ حدّ الكرّ ينفعل، سواء كان ذا مادّة
أو لم يكن كذلك، وبينهما عموم من وجه، ومادّة التعارض هو الماء القليل
الّذي له مادّة من تقديم رواية ابن بزيع والحكم بعدم انفعال القليل الّذي
له مادّة من جهة أنّ تقييد ماله مادّة بكونه كرّا موجب لإلغاء عنوان ماله
مادّة، فإنّ الكرّيّة عنوان مستقلّ لعدم الانفعال، فما فائدة أخذ ذي
المادّة في الموضوع؟و هذا بخلاف العكس، فإنّ تقييد موضوع الانفعال-و هو
الماء القليل-بأن لا يكون له مادّة لا يوجب ذلك، وعنوان الموضوع-و هو
القلّة-بعد محفوظ لم يرفع اليد عنه.
و هكذا الكلام في قوله عليه السلام: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»[٣] الشامل للطير وغيره، وقوله عليه السلام: «كلّ حيوان يطير فلا بأس ببوله وخرئه»[٤]
[١]الاستبصار ١: ٣٣-٨٧، الوسائل ١: ١٤١، الباب ٣ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١٢.
[٢]الكافي ٣: ٢-٢، التهذيب، ١: ٣٩-٤٠-١٠٧ و٢٢٦-٦٥١، الاستبصار ١: ٦-١ و٢٠-٤٥، الوسائل ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.
[٣]الكافي ٣: ٥٧-٣، التهذيب ١: ٢٦٤-٧٧٠، الوسائل ٣، ٤٠٥، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٤]الكافي ٣: ٥٨-٩، التهذيب ١: ٢٦٦-٧٧٩، الوسائل ٣: ٤١٢، الباب ١٠ من أبواب النجاسات، الحديث ١.