الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
العنوانين يتأكّد وجوب إكرامه.
فاتّضح أنّ صورة إصابة الأمارة للواقع ليس فيها كثيرة إشكال، وإنّما
الإشكال في صورة المخالفة بأن كان حكم صلاة الظهر مثلا في الواقع هو الوجوب
وقامت الأمارة على حرمتها ووجوب صلاة الجمعة، فإنّ أمر الشارع باتّباع
الأمارة حينئذ جعل للحكم المضادّ للواقع، ولا ريب في استحالة اجتماع
الضدّين.
و قد ذكر لدفع هذه الشبهة وجوه: منها: ما أفاده الشيخ-قدّس سرّه-في أوّل
بحث البراءة من أنّ اجتماع الضدّين يعتبر فيه ما يعتبر في اجتماع
المتناقضين من الوحدات الثمانية أو التسعة، فإنّ الضدّين بما هما ضدان لا
استحالة فيهما، بل استحالتهما من حيث إنّهما يرجعان إلى اجتماع المتناقضين،
إذ وجود أحد الضدّين مستلزم لعدم الآخر، ففرض وجود السواد مع وجود البياض
مستلزم لفرض وجود البياض مع عدمه، وهو من اجتماع المتناقضين، فإذا كان
كذلك، فكما أنّ وحدة الموضوع، التي هي شرط في تحقّق اجتماع المتناقضين
وبدونها لا تناقض في البين كذلك في اجتماع الضدّين، فوجود السواد في موضوع
مضادّ لوجود البياض في ذلك الموضوع لا في غيره.
و على هذا لو كان موضوع الحكم الواقعي والظاهري واحدا، فالأمر كما ذكر،
ولكنّه ليس كذلك، فإنّ الموضوع في الحكم الواقعي هو ذات المكلّف به والفعل،
وفي الحكم الظاهري هو عنوان المشكوك وما لا يعلم حكمه الواقعي، فاجتماعهما
ليس من اجتماع الضدّين في شيء[١].
[١]فرائد الأصول: ١٩٠-١٩١.