الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦١ - المقام الثاني فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا
و هي
وجوب الإتمام وحرمة القطع، فمن هذه الجهة يحكم بالتخيير بين السلام بعد
التشهّد الأوّل والإتمام بالركعتين الباقيتين، فاسد، لعدم حرمة قطع مثل هذه
الصلاة التي لا يجوز الاجتزاء بها في مقام الامتثال، لانحصار دليل حرمة
القطع بالإجماع، والقدر المتيقّن منه غيره، أوّلا، وعدم استلزام التخيير من
هذه الجهة التخيير بين جعل المأمور به هو القصر وجعله هو التمام، ثانيا،
ضرورة أنّه لا ملازمة بين التخييرين، بل المكلّف من حيث التكليف بحرمة
إبطال الصلاة على فرض تسليمه في مثل المقام-حيث لا يتمكّن من موافقته ولا
مخالفته قطعا، يكتفي بالموافقة الاحتماليّة، وأمّا من حيث التكليف بإتيان
طبيعة الصلاة المأمور بها واقعا قصرا أو إتماما فحيث يمكنه الموافقة
القطعيّة بتكرار الصلاة يجب، ولا يجوز الاقتصار بأحدهما.
و بذلك ظهر الكلام في ضيق الوقت، وأنّه يجب الاحتياط أيضا للقطع بموافقة
الأمر بالإتيان بما وسع الوقت له في الوقت وبالآخر في خارج الوقت، وظهر
أيضا أمر ما تردّد أمره بين ضدّين لا ثالث لهما، كتردّد القراءة في ظهر يوم
الجمعة بين وجوب الجهر والإخفات، وأنّه لا وجه للتخيير، لإمكان الاحتياط
بتكرار القراءة وإتيانها تارة جهرا وأخرى إخفاتا بداعي احتساب ما يكون جزءا
واقعا جزءا، والأخرى قراءة للقرآن، ولا يحتاج إلى تكرار العبادة في مثل
الفرض، لعدم استلزام التكرار-أي تكرار القراءة-زيادة عمديّة.
هذا كلّه في دوران الأمر بين محذورين في واقعة واحدة، وأمّا هو في وقائع
متعدّدة، كما إذا حلف أحد على وطء إحدى امرأتيه وترك وطء أخرى في زمان
معيّن، واشتبه المحلوف وطؤها بالمحلوف ترك وطئها.
فربما يقال بجواز وطء كلّ منهما، وهكذا ترك وطء كلّ منهما، نظرا إلى أنّ
أمر وطء كلّ منهما بنفسه مردّد بين محذورين في واقعة واحدة، فمقتضى