الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٠ - المقام الثاني فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا
اللذين لهما ثالث، ولا يمكن المخالفة القطعيّة، لعدم قدرة المكلّف على الجلوس في كلا المكانين، والمنهي أحدهما يقينا في آن واحد.
الرابعة: عكس الثالثة. والمقام من هذا القبيل.
و في جميع الصور-عدم الأولى-يجب الاحتياط بقدر الإمكان ولو بالموافقة
احتمالا، ضرورة أنّ مجرّد احتمال التكليف-و لو كان بدويّا فضلا عن كونه
مقرونا بالعلم الإجمالي-منجّز للتكليف ما لم يكن معذّر في البين من العقل
أو النقل، فلا بدّ من الاحتياط بقدر الإمكان.
ثمّ إنّ الشيخ-قدّس سرّه-احتمل بل لعلّه مال إلى اندراج ما إذا دار أمر
شيء بين كونه شرطا للعبادة أو مانعا عنها في باب دوران الأمر بين محذورين،
وأنّه يحكم بالتخيير[١].
و هذا كما إذا دار أمر السلام بعد التشهّد الأوّل بين الوجوب إن كان الواجب
هو القصر، والمانعيّة إن كان الواجب هو الإتمام، وهكذا في الركعتين
الأخريين.
و لكنّ التحقيق عدم اندراجه في الباب، لإمكان الموافقة القطعيّة بتكرار
الصلاة بإتيان صلاة قصرا وأخرى إتماما، كما أنّه يمكنه المخالفة القطعيّة
بترك الصلاة بالمرّة، فاللازم عليه حينئذ القطع بموافقة الأمر المتعلّق
بطبيعة الصلاة، المردّدة بين تحقّقها في ضمن فرد واجد لما تحتمل شرطيّته،
وتحقّقها في ضمن فرد فاقد لما تحتمل شرطيّته ومانعيّته، وهو يحصل بإتيان
الصلاة تارة مع ما تحتمل شرطيّته ومانعيّته، وأخرى بدون ذلك.
و توهّم أنّ مثل هذه الصلاة أمرها دائر بين محذورين من جهة أخرى،
[١]فرائد الأصول: ٢٩٧.