الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٤ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
و أمّا
ما ذكره من كون الترخيص الظاهري حيث أخذ في موضوعه الشكّ باعتبار كونه
موجبا للحيرة له لا يكون مضادّا للحكم الواقعي، وإنّما هو نظير حكم العقل
بالترخيص في مورد حكمه بقبح العقاب بلا بيان، ففيه: أنّ العقل في مورد عدم
البيان لا يحكم إلاّ بالمعذّرية والمنجّزيّة، وأنّ العقاب قبيح مع عدم
البيان، لا أنّه يحكم بالترخيص حتى يتوهّم التضادّ، بخلاف الشارع، فإنّه
حكم بالترخيص حقيقة مع أنّه في الواقع حرام، فكيف يجتمعان!؟ وما أفاده من
اختلاف الرتبة لا يفيد في رفع غائلة التضادّ، إذ لا ريب في أنّ الحكم
الواقعي مطلق بالقياس إلى الشاكّ إمّا بالإطلاق اللحاظي، كما هو المختار،
أو بنتيجة الإطلاق، كما هو مختاره قدّس سرّه، ولا فرق في ذلك بين أخذ الشكّ
في موضوع الحكم الترخيصي الظاهري من حيث صفتيّته، أو من حيث كونه موجبا
للحيرة، وإذا كان الحكم الإلزاميّ الواقعي مطلقا ومحفوظا في هذه المرتبة
أيضا فكيف يجتمع مع الترخيص الظاهري!؟ فالتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ
الحكم المجعول حقيقته ليست إلاّ الاعتبار النفسانيّ إمّا اعتبار اللابدّية
وجعل الفعل على ذمّة العبد وعهدته، كما في الحكم الإيجابي، أو نقيضه كما في
الحكم التحريمي، أو كون اختيار الفعل والترك بيده، كما في الحكم الترخيصي،
وهذا المعنى ممكن ومحقّق في العرف، فيعتبر المال على الذمّة، ويجعل الواجب
على الذمّة بالنذر ويقال: «للّه عليّ كذا»ففي الحقيقة الواجب دين للّه
تبارك وتعالى على ذمّة العبد، ولذا أطلق الدّين على الواجبات في بعض
الأخبار، مثل قوله عليه السلام: «دين اللّه أحقّ بأن يقضي»[١]على المسموع.
[١]صحيح البخاري ٢: ٢٩٤-١٩٥٣، صحيح مسلم ٢: ٨٠٤-١٥٥، سنن البيهقي ٤: ٢٥٥.