الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٢ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
التنجّز-متأخّرة
عن مرتبة وجود الحكم الواقعي وفي طوله، وإذا كان كذلك فالترخيص في هذه
المرتبة لا يضادّ ولا ينافي الإلزام الواقعي المتقدّم عليه رتبة، وكذا
العكس، فإنّ الموضوع فيه هو الجهل بالحكم الواقعي من حيث كونه موجبا لعدم
التمكّن من الامتثال وعدم كونه، منجّزا له، فقد لو حظ وجود الحكم الواقعي
في الترخيص الظاهري، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون أحدهما مضادّا للآخر حتى
يلزم من اجتماعهما اجتماع الضدّين ولا بدّ في اجتماع الضدّين أن يكون وجود
أحدهما رافعا للآخر لا أن يكون أحدهما مقتضيا لوجود الآخر، كما هو المفروض
في المقام!؟فترخيص الشارع في هذه المرتبة بمنزلة الترخيص في مورد حكمه بقبح
العقاب بلا بيان، فكما أنّه ليس مضادّا للحكم الواقعي الإلزاميّ فكذلك
ترخيص الشارع ليس مضادّا له.
و كذلك إيجاب الاحتياط لا يكون مضادّا للحكم الواقعي الترخيصي، إذ ملاكه
ليس إلاّ مراعاة الملاكات النفسيّة والمصالح الواقعيّة، فيدور مدار الواقع،
والمفروض أنّ الواقع هو الحكم الترخيصي، وليس فيه مصلحة ملزمة تجب
مراعاتها، وهي التي دعت المولى إلى إيجابه، فإذا انتفت انتفى الوجوب أيضا،
وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه من جهة جهله بحال المشتبه، فإذا كان إيجاب
الاحتياط دائرا مدار الوجوب الواقعي، فلا تضادّ بين الحكمين، لعدم الحكم
الظاهري حقيقة في هذه الصورة، أي صورة مخالفته للواقع، وكون الواقع حكما
ترخيصيّا، بل إنّما هو حكم صوريّ لا حقيقة له، ولا كلام لنا في صورة
المصادفة، فإنّ وجوب الاحتياط وإن كان حكما حقيقيّا إلاّ أنّه متّحد مع
الحكم الواقعي.
و الحاصل: أنّ الحكم الظاهري في موارد الأصول غير المحرزة-حيث