الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٨ - بقي في المقام أمران
و هذان الوجهان الأخيران-أي التقريب الثاني من تقريبي الدليل العقلي، والوجه الأخير-هما العمدة في المقام.
و من ذلك يظهر الكلام في الاستصحاب أيضا وأنّه-بناء على جريانه في الأحكام الكلّيّة-لا يجري إلاّ بعد الفحص بمقتضى هذه الأخبار.
و أمّا التخيير العقلي فهو كالبراءة العقليّة في عدم استقلال العقل به قبل الفحص.
بقي في المقام أمران:
الأوّل: أنّ المقدّس الأردبيلي[١]-قدّس سرّه-ذهب إلى أنّ التعلّم واجب نفسي تهيّئيّ ويستحقّ تاركه العقاب لو أدّى إلى المخالفة، وتبعه على ذلك تلميذه صاحب المدارك[٢]، ومال إليه بل اختاره أخيرا صاحب الكفاية[٣]قدّس سرّهما.
و المشهور على أنّ وجوبه مقدّمي. وهو الظاهر من ظواهر الأخبار، فإنّ قوله عليه السلام أوّلا: «هلاّ عملت»و بعد ذلك: «هلاّ تعلّمت»[٤]له قوّة ظهور في أنّ العقاب على ترك الواقع ومخالفته لا على ترك التعلّم، وأنّ التعلّم واجب مقدّمة للعمل.
و على كلّ حال لا إشكال في استحقاق العقاب على المخالفة عند ترك التعلّم في
غير الواجبات المشروطة والموقّتة، وأمّا فيها فلا إشكال أيضا إن لم يكن
ترك التعلّم سببا للعجز عن الامتثال بعد الوقت وبعد حصول الشرط، ولا سببا
لإحراز الامتثال بعد ذلك، بل يمكن المكلّف أن يتعلّم بعد دخول
[١]مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١١٠.
[٢]مدارك الأحكام ٣: ٢١٩.
[٣]كفاية الأصول: ٤٢٦.
[٤]أمالي المفيد: ٢٢٧-٢٢٨-٦، وعنها في البحار ٢: ٢٩-١٠.