الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
ذكرناه مفصّلا في العموم والخصوص.
و ما ذكره في المقام-من أنّ العامّ إنّما يصلح لإثبات الحكم على جميع أفراد
موضوعه، ولا يتكفّل لإثبات العدل للشرط-غير صحيح، إذ العامّ وإن كان لا
يدلّ على إثبات العدل مطابقة إلاّ أنّ دلالته عليه التزاما في غاية الوضوح،
ولا يحتاج إلى أزيد منها لإثبات العدل، فإنّ مجرّد كونه دالاّ على ثبوت
الحكم المذكور في الجملة الشرطيّة لموضوع آخر مغاير للشرط كاف في إثبات
العدل وإن لم يكن ناظرا إليه، كما إذا قال: «إذا نمت فتوضّأ»و في الدليل
الآخر: «البول يوجب الوضوء»فإنّ الثاني وإن لم يكن مثبتا للعدل للشرط
مطابقة إلاّ أنّه يكون مثبتا للحكم المذكور في الشرطيّة لموضوع مغاير
للشرط، وهو البول، وهو يكفي لإثبات العدل له التزاما.
و ثانيا: لو سلّم توقّف دلالة العامّ على العموم على إجراء مقدّمات الحكمة
في المدخول، فيصير حاله حال الجملة الشرطيّة بعينها، فكما أنّ العامّ في
دلالته على العموم بالأخرة يحتاج إلى المقدّمات في المدخول كذلك المفهوم
يحتاج بالأخرة إليها لإثبات الانحصار، وحيث إنّ النتيجة تابعة لأخسّ
المقدّمتين يكون التعارض بين المطلقين، ولا يمكن تقديم أحدهما، فيوجب
الإجمال، فعلى هذا، الحق مع الشيخ-قدّس سرّه-من أنّ عموم العامّ يتقدّم على
ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم، لما ذكرنا من أنّه بالوضع، فيقدّم على
المفهوم الّذي هو بالإطلاق، إلاّ في خصوص المقام، لكون المفهوم حاكما على
العامّ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه. الإشكال الثالث على المفهوم
هو: ما نقل عن بعض من أنّ المراد بالتبيّن في المنطوق إمّا أن يكون
هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق الأعمّ من العلم، وعلى كلا التقديرين لا
يمكن استفادة المفهوم منها.