الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٢ - منها الظهور في الألفاظ
مختصّة
بغير ظواهر الكتاب، فلا يجوز العمل بظواهره. واستدلّوا على ذلك بوجوه:
الأوّل: أنّ القرآن لم ينزل لأن يفهمه العامّة، بل فهمه مختصّ بمن خوطب به
وأوصيائه عليهم السلام، كما هو المسلّم في الحروف المقطّعة، فتكون
الخصوصيّات لمجرّد ألفاظه ونقوشه، كما في الطلسمات، وإذا لم يكن لإفهام
عامّة الناس، فلا ظهور له في شيء حتى يكون حجّة.
و الشاهد على ما ذكر: ما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى بالقرآن من قوله عليه السلام: «و يحك إنّما يعرف القرآن من خوطب به»[١]أو قوله عليه السلام لأبي حنيفة: «ما جعل اللّه ذلك إلاّ عند أهله»[٢].
الثاني: أنّ القرآن مشتمل على مضامين عالية ومطالب غامضة وعلى علم ما كان
وما يكون وما هو كائن، ولا يمكن أن تصل إليها بهذه الألفاظ القليلة أيدي
غير الراسخين في العلم، فلا ظهور له في شيء. والشاهد عليه بعض الأخبار
الواردة في المقام.
الثالث: أنّ القرآن وقع فيه التحريف بالنقصان لا بالزيادة، ويمكن أن يكون
فيما سقط منه قرينة على خلاف ظاهر ما لم يسقط، فلا ينعقد له ظهور في شيء.
الرابع: أنّه وإن كان له ظهور أوّلا وبالذات إلاّ أنّه لمّا علمنا إجمالا
بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في بعض ظواهره صار مجملا بالعرض.
[١]الكافي ٨: ٣١١-٣١٢-٤٨٥، الوسائل ٢٧: ١٨٥، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥.
[٢]علل الشرائع: ٨٩-٥، الوسائل ٢٧: ٤٧-٤٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.