الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - بقيت أمور
المعصية مع الحركة على طبقها، والتجرّي صغرى من صغريات هذه الكبرى الكلّيّة.
هذا، ويرد عليه أوّلا: أنّ هذا الجمع جمع تبرّعي لا شاهد له.
و ثانيا: على تقدير التسليم أيضا لا تدلّ على حرمة التجرّي، لأنّ المتجرّي
لا يتحرّك نحو السوء ولا يجري على طبق نيّة السوء حقيقة بل تحرّك وجري
خيالي نحو السوء، والأخبار المذكورة دلّت-بمقتضى هذا الجمع-على حرمة نيّة
السوء مع الحركة نحوه والجري على طبقها.
و ثالثا: لو سلّمنا شمولها للتجرّي، فلازمه ليس إلاّ استحقاق العقاب عليه
لا الحرمة، فغايتها أنّها إرشاد إلى ما استقلّ العقل به من صحّة مؤاخذة
المتجرّي، لأنّه طاغ وهاتك لحرمة مولاه، لا أنّه متعلّق للنهي المولويّ
الشرعيّ، كما هو المدّعى، ضرورة أنّها لا تدلّ على أزيد من ثبوت العقاب على
نيّة السوء.
ثمّ إنّ الصحيح في الجمع بينهما أن يقال: إنّ أخبار العفو تدلّ على عدم
ترتّب العقاب على نيّة السوء مطلقا، سواء كانت مجرّدة أو كانت مع الجري على
طبقها والارتداع عنها بالاختيار-بأن نوى القمار فبدا له أنّ التجارة أنفع
له فارتدع عن قصده-أو كانت مع الجري والارتداع بواسطة أمر خارج عن تحت
اختياره، وهناك رواية تدلّ على ترتّب العقاب على خصوص الأخير[١]من أنّه
[١]أقول: مورد الرواية وإن كان خاصّا ولكن فيه تعليل، وهو عامّ يشمل
صورة التمكّن وعدمه، فنفس الإرادة كافية، فليست بأخصّ ممّا دلّ على العفو.
هذا أوّلا.
و ثانيا: وجه دخول النار في مورد الرواية هو إرادة قتل المؤمن وأنّ قتله من
أكبر الكبائر، فإذا كانت إرادة قتل المؤمن موجبة لاستحقاق العقاب فهي لا
تكون دليلا على إيجاب إرادة كلّ عصيان بلا تمكّن منه استحقاقا للعقاب، كما
هو المدّعى.