الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٣ - بقي شيء ينبغي التنبيه عليه
و
الحرمة، وهكذا عند الواقعة الثانية، وحيث لا فعليّة للتكليف في كلّ واقعة
بنفسها لا خطابا ولا ملاكا، فلا مانع من الحكم بالتخيير في كلّ واقعة من
باب اللاحرجيّة العقليّة، غاية الأمر أنّه يحصل العلم بالمخالفة إذا وطئ في
كلّ من الليلتين أو ترك الوطء كذلك، وهذا لا أثر له بعد ما لم يكن منجّز
على المخالفة حين الارتكاب[١]. هذا.
و الحقّ أنّ هذه المسألة داخلة في كبرى منجّزيّة العلم الإجمالي في
التدريجيّات، وعدمها، فمن التزم بالتنجيز في تلك المسألة-كشيخنا الأستاذ
قدّس سرّه-لا بدّ له من الالتزام بلزوم الموافقة الاحتماليّة في المقام
أيضا، ومن لا يلتزم ويجري البراءة في أطراف العلم فلا مناص له من الالتزام
به في المقام أيضا، وذلك لأنّ لنا علمين إجماليّين: علما بوجوب الوطء إمّا
في الليلة الأولى أو الثانية، وهذا من مصاديق العلم الإجمالي في
التدريجيّات، ومقتضاه عند من يرى منجّزيّته في التدريجيّات أيضا: وجوب
الموافقة القطعيّة، وحرمة المخالفة القطعيّة، وعلما آخر بوجوب ترك الوطء
كذلك، وهذا أيضا مثل الأوّل في الأثرين، وحيث لا يتمكّن المكلّف من امتثال
كلا التكليفين المعلومين بالإجمال ومن موافقتهما قطعا فتصل النوبة إلى وجوب
الموافقة الاحتماليّة، وتبقى حرمة المخالفة القطعيّة على حالها.
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه،
و هو
هل أنّ احتمال الأهمّيّة كما لا يوجب التعيين في الواقعة الواحدة المردّد
أمرها بين محذورين كذلك لا يوجب ذلك في الوقائع المتعدّدة أيضا، أم لا؟
اختلف كلام شيخنا الأستاذ في ذلك، فالتزم هنا بعدم الاعتناء باحتمال
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٣٣-٢٣٥.