الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - بقي شيء، وهو أنّه لو كان كلّ من الأصل-لفظيّا أو عمليّا
فإنّه ربما يقال بعدم تساقط الأصول وعدم تنجيز العلم، للاضطرار الموجب للترخيص في الارتكاب.
على أنّ لنا كلاما هناك أيضا يأتي في محلّه إن شاء اللّه.
فقد اتّضح تطبيق المقام مع المثال، فإنّ العالم الفاسق مورد وطرف لعلمين
إجماليّين: أحدهما: العلم بوجود تكاليف إلزاميّة فيما بين هذه الأخبار التي
هذا الخبر الفرضي الدالّ على حرمة إكرام العالم الفاسق أحدها، والثاني: هو
العلم إجمالا ببقاء بعض الأدلّة القطعيّة المتكفّلة لأحكام إلزاميّة،
العامّة أو المطلقة على عمومه أو إطلاقه، التي هذه الرواية القطعيّة
الفرضيّة الدالّة على وجوب إكرام كلّ عالم إحداها، فحينئذ يحكم بالتخيير في
العالم الفاسق وبوجوب الاحتياط في غيره.
و من جميع ما ذكرنا ظهر أنّ هذا التقريب لا يفيد لإثبات الحجّيّة للخبر
ووجوب العمل به بحيث يقدّم على جميع الأصول المثبتة للتكليف لفظيّة كانت أو
عمليّة.
ثانيها: ما عن صاحب الوافية-مستدلاّ على حجّيّة الأخبار الموجودة في الكتب
الأربعة وغيرها ممّا يعتمد عليه الشيعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر-من
أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة بمثل الصلاة والصوم والحجّ وغيرها
من الأصول الضروريّة، ومن المعلوم أنّ أكثر أجزائها وشرائطها وموانعها لا
يثبت إلاّ بخبر الواحد بحيث لو تركنا العمل به نقطع بخروج هذه الماهيّات عن
حقائقها، ومن أنكر فإنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان[١].
و أورد عليه الشيخ-قدّس سرّه-بأنّ لازمه إمّا الاحتياط، والعمل بكلّ أمارة دلّت
[١]الوافية: ٥٧.