الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٩ - المقام الثاني فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا
القطعيّة
ممكنة بإتيان الصلاة بلا قصد القربة، إذ لو كانت حائضا، تحرم عليها
الصلاة، فأتت بها وخالفت، ولو كانت في الواقع طاهرة، تجب الصلاة عليها، فلم
تأت بما أمرت بها، الّذي هو الصلاة مع قصد القربة، فخالفت أيضا، وإذا
أمكنت المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال، فلا تجري الأصول الجارية
باعتبار هذا الأثر، فإنّه في كلّ علم إجمالي-سواء كان له أثران: إمكان
الموافقة القطعيّة، والمخالفة القطعيّة، أو أثر واحد إمّا الأوّل أو
الثاني-لا تجري الأصول الجارية باعتبار الأثر المترتّب عليه، فتجب الموافقة
القطعيّة وتحرم المخالفة القطعيّة فيما له أثران، وأحدهما فيما له أثر
واحد، ففي المقام لا تجوز الصلاة بلا قصد القربة قطعا، فإنّها مخالفة
قطعيّة، وتجب الموافقة الاحتماليّة إمّا بالصلاة بقصد القربة، أو تركها
بالمرّة.
و ليعلم أنّه لا تجوز الصلاة حينئذ بداعي الأمر، فإنّها تشريع محرّم، لعدم
إحراز الأمر، بل يجب عليها إمّا إتيان الصلاة رجاء أو تركها بالمرّة.
و بالجملة، مقتضى العلم الإجمالي بالتكليف: وجوب الموافقة القطعيّة إن
أمكنت، ووجوب الموافقة الاحتمالية إن لم تكن ممكنة، فإنّ للعلم الإجمالي
صورا أربعا: الأولى: ما إذا أمكنت المخالفة والموافقة القطعيّتين معا،
كدوران أمر الواجب يوم الجمعة بين الظهر والجمعة.
الثانية: ما إذا لم يمكن لا الموافقة القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة، كما في الوطء المردّد بين كونه محلوف الفعل أو الترك.
الثالثة: ما إذا أمكنت الموافقة القطعيّة ولم يمكن المخالفة القطعيّة، كما
إذا حرم الجلوس أوّل طلوع الشمس إمّا في هذا المكان أو ذاك المكان، فإنّه
يمكن الموافقة القطعيّة بترك الجلوس في كلا المكانين، فإنّهما من الضدّين