الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
الإشكال
الثاني على مفهوم الآية الشريفة: ما ذكره الشيخ قدّس سرّه، وهو: أنّ
الشرطيّة ولو سلّم ظهورها في المفهوم في نفسها إلاّ أنّها قد اقترنت بما
يمنع عن ذلك الظهور، بل يوجب ظهورها في عدم المفهوم ولا أقلّ من كونه مانعا
عن انعقاد الظهور في المفهوم، وهو عموم التعليل، وهو قوله تعالى: { أنْ تُصِيبُوا قوْماً } [١]إلى
آخره، فإنّه أقوى ظهورا في الدلالة على وجوب التبيّن في كلّ ما يكون فيه
إصابة القوم بجهالة ولو كان خبر العادل من ظهور الشرطيّة في المفهوم وعدم
وجوب التبيّن، فوجب ظهورها في عدم المفهوم، إذ لا أقلّ من تساوي الظهورين،
فيوجب المنع عن انعقاد الظهور في المفهوم، لاحتفاف الكلام بالقرينة
القطعيّة أو بما يصلح للقرينيّة[٢].
و توضيحه: أنّه ليس المراد من إصابة القوم بجهالة هو الوقوع في مفسدة خلاف
الواقع من العمل بخبر الفاسق، وذلك لأنّ الموضوع هو طبيعيّ نبأ الفاسق، ومن
المعلوم أنّ تلك الطبيعة لا توجب الوقوع في ذلك دائما، إذ الفاسق لا يكذب
دائما، بل قد يصدق في خبره، فلا يترتّب على خبره الوقوع في ذلك، بل المراد
أنّه حيث لا يبالي بالكذب لفسقه يكون العمل بخبره معرضا للوقوع في مفسدة
خلاف الواقع، فالنهي عن العمل بخبره إنّما هو لأجل كونه موجبا لمعرضيّة
الوقوع في مفسدة خلاف الواقع، وليس المراد من إصابة القوم بجهالة هو
الإصابة النوعيّة والوقوع في المفسدة النوعيّة، كما هو ظاهر قوله تعالى: { أنْ تُصِيبُوا قوْماً } [٣]إذ الفاسق لا يخبر دائما عمّا يوجب العمل به معرضيّة الوقوع في المفسدة النوعيّة، بل قد يخبر عن ملكيّة أحد لشيء أو عن
[١]الحجرات: ٦.
[٢]فرائد الأصول: ٧٢.
[٣]الحجرات: ٦.