الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٣ - بقي أمران
لا يكون
مقدورا، فالتمسّك بها في مورد الشكّ تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة،
ويجب الفحص للعلم بفوت الغرض، المحتمل استناده إلى المكلّف، فلا بدّ من
إحراز أنّه قادر حتى يكون التكليف فعليّا في حقّه أو غير قادر حتى لا يكون
كذلك، فإذا فرض وجود ميّت غير مدفون والمكلّف يحتمل عدم قدرته على دفنه،
لكون الأرض صلبة وعدم وجود آلة الحفر له ويحتمل كونه قادرا، لاحتمال كون
الأرض رخوة، فدليل وجوب الدفن وإن كان لا يصحّ التمسّك به لإثبات وجوبه على
هذا المكلّف إلاّ أنّه لا يجوز الرجوع إلى أصل البراءة أيضا، لأنّه أيضا
تمسّك بعموم أدلّة البراءة في الشبهة المصداقيّة، ويجب الفحص-للعلم بفوت
غرض المولى واحتمال استناده إليه-و إحراز أنّه قادر أو غير قادر، فإذا
انكشف عجزه، لكون الأرض صلبة فلا يستند فوت الغرض إلى العبد، ولا يكون
مكلّفا.
هذا فيما علم بفوت الغرض، أمّا فيما لا يعلم فوت الغرض-كما في المقام، فإنّ
التكليف المعلوم إجمالا يحتمل انطباقه على الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء
المشكوك كونه مقدورا عقلا دون الطرف الآخر المقدور- فلا يجب الفحص، ولا
مانع للرجوع إلى البراءة في الطرف المقدور، فإنّها بلا معارض، لعدم جريانها
في الطرف المشكوك، ففي موارد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء وإن كان
العلم منجّزا إلاّ أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء-حيث إنّه مساوق للشكّ في
كون الخارج مقدورا عقلا غالبا لو لم يكن دائما-يجوّز الرجوع إلى البراءة في
الطرف الآخر.
بقي أمران:
أحدهما: أنّ القدرة العقليّة كما أنّها معتبرة في تنجيز العلم
الإجمالي كذلك تعتبر القدرة الشرعيّة في ذلك، فإذا علم بنجاسة أحد ثوبين
أحدهما ملك