الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٥ - أحدهما العلم الإجمالي بثبوت التكاليف بين موارد الشبهات بحيث لو فحص عنها لظفر بها
الفحص وبعد الفحص، الموضوعيّة والحكميّة، بل دلّ الدليل الخاصّ في بعض موارد الشبهات الموضوعيّة على عدم وجوب الفحص،
إلاّ أنّه استدلّ لوجوب الفحص في الشبهات الحكميّة وعدم جريان البراءة الشرعيّة فيها بوجوه:
الأوّل: الإجماع.
و لا يخفى أنّه لا يفيد، إذ يحتمل أن يكون مدركه هو الوجوه العقليّة
والنقليّة المذكورة في المقام. الثاني: العقل بتقريبين:
أحدهما: العلم الإجمالي بثبوت التكاليف بين موارد الشبهات بحيث لو فحص عنها لظفر بها.
و أجاب عن هذا التقريب صاحب الكفاية-قدّس سرّه-بأنّه أخصّ من المدّعى، فإنّ
المدعى هو وجوب الفحص في جميع الشبهات الحكميّة سواء كانت بدويّة أو
مقرونة بالعلم الإجمالي، والدليل يختصّ بالثاني، ولا يشمل ما إذا انحلّ
العلم الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال[١].
و استشكل عليه شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بأنّ هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ
بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال، فإنّ معلومه معلّم بعلامة، وهو وجود
تكاليف في الكتب الأربعة مثلا، وإذا كان المعلوم بالإجمال ذا علامة كما إذا
علم إجمالا بأنّ ذمّته مشغولة بمقدار من الدّين-الّذي هو مكتوب في
الدفتر-لزيد، لا ينحلّ العلم بالعلم التفصيليّ بالأقلّ والشكّ في الأكثر.
و السرّ فيه: أنّ حقيقة هذا العلم ترجع إلى علمين: علم يكون معلومه هو
[١]كفاية الأصول: ٤٢٥.