الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٨ - الأوّل في المتباينين
لا يمكن
تخلّفه بعد تحقّق الموضوع، كما مرّ مرارا، فلا يعقل بعد ذلك دخل شيء آخر
في فعليّة الحكم، فالعلم التفصيليّ حيث لا دخل له في موضوع الحكم-فإنّه
بمنزلة قيام زيد، الّذي لا ربط له بالحكم-فلا دخل له في فعليّة الحكم أيضا.
و ثانيا: لو سلّمنا دخله في الموضوع وأغمضنا عن أنّه خارج عن محلّ
الكلام-فإنّ الكلام في العلم الطريقي لا الصفتي-و عن أنّه خلاف ما التزم به
-من استحالة كون العلم بالحكم دخيلا في موضوع الحكم-فلا فرق في العلم
التفصيليّ والإجمالي في ذلك، بل كما يمكن أخذ العلم التفصيليّ في موضوع
الحكم كذلك يمكن أخذ العلم الإجمالي في الموضوع، كما أنّه يمكن أخذهما معا
بأن يقول: «إذا علمت بحرمة الخمر تفصيلا أو إجمالا فهو حرام».
و بالجملة، محلّ الكلام في المقام هو جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي
وعدمه بعد الفراغ عن أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل بها، فالفرق
بين المعلوم بالعلم التفصيليّ والإجمالي في جريان الأصول وعدمه، تعسّف.
ثمّ إنّ ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من اختصاص النزاع بالأصول
الجارية في مرحلة ثبوت التكليف ومرحلة الاشتغال، وعدم جريان النزاع في
الأصول الجارية في مقام الامتثال وفي مرتبة خروج المكلّف عن عهدة التكليف[١]-
لا وجه له، بل النزاع جار في كلا المقامين، وذلك لأنّ مركز البحث وما يدور
حوله القول بتنجيز العلم الإجمالي وعدمه هو البحث عن شمول أدلّة الأصول
لجميع الأطراف بحيث يجوز للمكلّف أن يرتكب جميع الأطراف، أو شمولها
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٣٨.