الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - الأمر الثاني في أقسام القطع
عن المعصية بعين هذا الملاك.
و أمّا الثانية: فلأنّ الأمر غير الاختياري يمكن أن يكون موجبا لعدم صدور
القبيح عن الشخص ولا محذور فيه. أمّا كونه موجبا[١]لحسن شيء وارتفاع قبحه
فلا، بل عرفت أنّ الأمور غير الاختيارية لا مدخليّة لها في الحسن والقبح
أصلا، ومصادفة التجرّي للمحبوب الواقعي أمر غير اختياريّ لا يمكن أن يوجب
حسنا في الفعل.
و أمّا الثالثة: فلما مرّ من أنّ ملاك استحقاق العقاب في العاصي.
و المتجرّي شيء واحد وهو الهتك، فالعقاب على التجرّي واحد صادف الواقع أو لم يصادف.
الأمر الثاني: في أقسام القطع
-و
الغرض من هذا التقسيم ردّ مقالة الأخباريّين من أنّه لا اعتبار بالقطع
الحاصل من غير الكتاب والسنّة-بأنّ القطع إمّا طريقيّ محض أو موضوعي.
و الأوّل-حيث إنّ طريقيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل لا نفيا ولا إثباتا-
قبحه مدار صدق الظلم عليه بحيث لو لم يصدق عليه لما كان قبيحا،
وكلاهما ممنوع، بل التجرّي قبيح مع أنّه ليس بظلم على المولى. (م).
[١]أقول: هذا صحيح في الجملة لا بالجملة.
بيان ذلك: أنّ ارتفاع القبح الفاعلي متوقّف على الالتفات إلى العنوان الحسن
الواقعي، وأمّا ارتفاع القبح الفعلي فلا يتوقّف عليه، ولذا لو ضرب اليتيم
لا للتأديب مع ترتّبه عليه، فهذا الضرب-الّذي ترتّب عليه التأديب من دون
إرادة الضارب إيّاه-قبيح من حيث الفاعل، لعدم وجود الالتفات، ولا يؤثّر
ترتّب التأديب في ارتفاع القبح الفاعلي، وأمّا كونه غير قبيح من حيث الفعل
فهو بواسطة ترتّب التأديب عليه.
هذا في ارتفاع القبح الفعلي بالعنوان الحسن الواقعي، وكذا الأمر في ارتفاع الحسن الفعلي بالعنوان القبيح الواقعي.
فتحصّل أنّ عدم تأثير العنوان الواقعي غير الملتفت إليه في ارتفاع القبح الفعلي مطلقا غير صحيح. (م).