الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
بخبر نفسه، وبعد وجود الخبر خارجا يترتّب عليه عدم الحجّيّة الفعليّة، وحينئذ يكون الجواب عن أصل الإشكال صحيحا.
ثمّ إنّ هذا المستشكل قد أجاب بنفسه عن أصل الإشكال بوجه آخر، وهو: أنّ خبر
السيّد رحمه اللّه لا يمكن أن يكون حجّة، وذلك لأنّ الحجّيّة وعدمها حيث
إنّهما متناقضان، فهما في مرتبة واحدة، فلو فرضت استحالة شمول عدم الحجّيّة
لنفس الخبر، لاستلزامه تقدّم المتأخّر وبالعكس، يستحيل شمول الحجّيّة لهذا
الخبر أيضا، لأنّهما في مرتبة واحدة.
و فيه-مضافا إلى جريان ما ذكرنا في الحجّيّة أيضا، إذ المقدّم إنّما هي
الحجّيّة الإنشائيّة، وهي لا تناقض الحجّيّة الفعليّة المتأخّرة عن خبر
السيّد-قدّس سرّه- حتى يلزم المحذور المذكور-أنّ ما ذكره من أنّ المتناقضين
إذا كان أحدهما مقدّما على الآخر بالرتبة، لزم تقدّم الآخر أيضا، لأنّهما
في مرتبة واحدة، ممنوع.
نعم، يصحّ ذلك في المتقارنين بالزمان، فإذا كان أحد المتقارنين زمانا
مقدّما على شيء، فالمقارن الآخر لا بدّ وأن يكون مقدّما عليه، لأنّ
التقدّم الزماني بواسطة الزمان، فالملاك الّذي أوجب تقدّم أحد المتقارنين
على شيء -و هو تقدّم زمانه عليه، إذ تقدّم نفسه عرضيّ بتبع الزمان-هو
بعينه موجود في المقارن الآخر.
و أمّا المتساويان: فلا يكون تقدّم أحدهما على شيء ملازما لتقدّم الآخر
عليه، ضرورة أنّ الإحراق إذا كان متأخّرا عن وجود النار، لكونها علّة له،
لا يستلزم أن يكون متأخّرا عن عدم النار، الّذي هو في مرتبة النار أيضا،
وذلك لأنّ الملاك الموجب للتقدّم في النار إنّما هو العلّيّة للإحراق، وهو
مفقود في نقيضه، فحينئذ تقدّم عدم الحجّيّة على خبر السيّد-قدّس سرّه-رتبة
لكونه محكيّا به