الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٢ - بقي في المقام أمران
هذا،
وللنظر فيما أفاده من الفرق مجال واسع، إذ الفرق بين موارد احتمال
الاستطاعة وبلوغ النصاب وزيادة الربح عن مئونة السنة وأمثالها وبين غيرها
من الموضوعات بعيد جدّاً، فإنّ جميع الموضوعات لها أفراد واضحة جليّة لا
يحتاج إلى الفحص، ولها أيضا أفراد خفيّة لا يعلم بها إلاّ بالفحص، فكما أنّ
هلال رمضان قد يكون ظاهرا وقد يكون خفيّا كذلك الاستطاعة قد تكون ظاهرة،
كما إذا ورث من مورّثه مالا كثيرا يعلم أنّه بمقدار الاستطاعة، أو اتّجر
تجارة عظيمة يعلم بأنّ ربحها بمقدار الاستطاعة، وقد تكون خفيّة، كما إذا
كانت تجارته قليلة تدريجيّة يربح شيئا فشيئا، ويتوقّف العلم بحصول
الاستطاعة وعدمه على مراجعة الدفتر والحساب، فلا بدّ من ورود دليل على وجوب
الفحص من إجماع وغيره، وإلاّ فإطلاقات أدلّة البراءة محكّمة.
نعم، في خصوص احتمال زيادة الربح عن مئونة السنة يجب الفحص، لكن لا لأجل ما
ذكر، بل من جهة أنّ الخمس عند المشهور يتعلّق بالمال بمجرّد ظهور الربح،
واستثناء مئونة السنة رخّص إرفاقا للمالك، فمقتضى القاعدة فيه هو استصحاب
وجوب الخمس المتعلّق بالربح حتى يعلم بأنّه صرف في مئونة السنة، بل اللازم
هو الاحتياط حتى بعد الفحص وعدم انكشاف صرفه في مئونة السنة.
و أمّا ما أفاده من أنّ النّظر لا يعدّ فحصا عرفا: فهو وإن كان متينا إلاّ
أنّه لم يرد لفظ«الفحص»في رواية دلّت على عدم وجوب الفحص في الشبهات
الموضوعيّة حتى نقول بأنّ الفحص لا يصدق على مجرّد النّظر، فهو لازم، بل
أدلّة البراءة مطلقة شاملة لجميع الشبهات، فتقييدها بوجوب الفحص أو النّظر
يحتاج إلى دليل.
و بعبارة أخرى: لو كان مقتضى القاعدة الأوّلية في الشبهات وجوب