الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٢ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
خلاف الامتنان، بل الامتنان يقتضي أن يكون وضوؤه مأمورا به حتى لا يجب عليه شيء آخر.
و ثانيها: ما ذكره شيخنا الأستاذ[١]-قدّس سرّه-من أنّ مفاد«لا ضرر»لو كان نفي الموضوع الضرري-كما اختاره صاحب الكفاية[٢]-فللإشكال مجال على تقدير عدم تماميّة الجواب الأوّل.
أمّا إذا كان مفاده نفي الحكم الناشئ منه الضرر-كما هو المختار تبعا للشيخ[٣]قدّس
سرّه-فيرتفع الإشكال، فإنّ الضرر في هذه الموارد لم ينشأ من حكم الشارع
بالوجوب حتى يرتفع، بل نشأ من اعتقاد المكلّف بالوجوب، ولذا لو لم يكن في
الواقع واجبا لوقع في الضرر أيضا.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ مفاد«لا ضرر»ليس نفي الضرر الخارجي، بل مفاده-كما
ذكرنا-نفي الضرر في عالم التشريع، ومن المعلوم أنّ إيجاب الوضوء الضرري جعل
للضرر في عالم التشريع سواء وصل ذلك إلى المكلّف وعلم به وامتثله أو لم
يصل أو وصل وعصى، ونفيه نفي للضرر في عالم التشريع.
و التحقيق أن يقال: لا بدّ في رفع الإشكال من الالتزام بأحد أمرين: إمّا
إنكار حرمة الإضرار بالنفس في غير النّفس والطرف ودعوى أنّه لا دليل على
عدم جواز أن يهب أحد جميع ماله لغيره ولو مع عدم قصد التقرّب، وهكذا أمثال
ذلك ممّا يوجب الضرر على النّفس، أو عدم إنكار ذلك والبناء على الحرمة كما
ادّعى الشيخ-قدس سره-دلالة الأدلّة السمعيّة والعقليّة عليها[٤]، وإنكار
[١]قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢١٥.
[٢]كفاية الأصول: ٤٣٢.
[٣]رسالة في قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٢.
[٤]رسالة في قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٣.