الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
أمّا
التقريب الأوّل بأن يقال: إنّ المراد بالفاسق في الآية الشريفة ليس هو
الفاسق على إطلاقه، بل الظاهر أنّ المراد منه-بمناسبة الحكم والموضوع- خصوص
الكاذب غير المتحرّز عن الكذب، وذلك لأنّ وجوب التبيّن عن صدق الخبر لعدم
إصابة القوم بجهالة إنّما يناسب الفاسق غير المتحرّز عن الكذب لا الفاسق
مطلقا وإن كان موثّقا في خبره، ويكون الفاسق الموثّق مع العادل سواء في
الجهة المطلوبة هنا، فيدخل الخبر الموثّق والحسن في المفهوم، فلا يجب
التبيّن فيه.
و لكن هذا التقريب وإن كان حسنا إلاّ أنّ الاستدلال به غير ممكن، لأنّا وإن
سلّمنا أنّ الملاك لعدم القبول هو عدم التحرّز عن الكذب إلاّ أنّ الفاسق
حيث إنّه بمقتضى فسقه لا يعتني بشأن اللّه وأحكامه، فيحتمل وجدانا أن
يكون كاذبا في خصوص هذا الخبر وإن كان موثّقا في نقله ومتحرّزا عن الكذب
نوعا، فإنّه بمقتضى فسقه لا يبالي بالكذب، فلا يؤمن منه، فلا عبرة بقوله.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الكذب حكمة نوعية في عدم اعتبار قول طبيعيّ الفاسق، ولا يلزم فيه الاطّراد، كما في العلّة.
و أمّا التقريب الثاني بأن يقال: إنّ التبيّن-كما ذكرنا-طلب الظهور، ومن
المعلوم أنّ الظهور والوضوح كما يمكن أن يتحقّق بالعلم الوجداني كذلك يمكن
أن يتحقّق بما جعله الشارع وضوحا وتبيّنا ولو إمضاء، وحينئذ نقول: ظهور صدق
الخبر كما يتحقّق بالتبيّن والتحقيق عن أحوال نفس الخبر كما في الضعيف
المنجبر بعمل الأصحاب كذلك يتحقّق بالتبيّن في أحوال شخص المخبر، وأنّه
صادق أو كاذب، ولا ريب أنّ الوثوق والاطمئنان بصدق الراوي طريق عقلائيّ
لاستكشاف صدق الخبر، فيكون هذا مصداقا للتبيّن عندهم، وحيث لم يرد عن
الشارع ردع عنه يكون هذا عنده أيضا ممضى، فالوثوق