الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - الثاني إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء
لعدم
حصول الترتيب بين الصلاتين، وهكذا يعلم تفصيلا ببطلان صلاة واحدة لو ائتمّ
بكلّ واحد من واجدي المنيّ بأنّ صلّى بعض صلاته مع أحدهما فحدث للإمام حدث
فاقتدى بالآخر وأتمّ صلاته معه.
و هذه المسألة ليست بمنصوصة، بل هي مبتنية على أنّ المناط في صحّة الائتمام
وجوازه هل هو صحّة صلاة الإمام عند نفسه وبحسب الظاهر أو صحّتها عند
المأموم وفي الواقع، فمن يقول بالأوّل يلتزم بجواز الائتمام، ولا يلزم
مخالفة أصلا، ومن يقول بالثاني ليس له الحكم بالصحّة، ويجب عليه الحكم
بالبطلان في أمثال ذلك. و منها: ما إذا قال أحدهما: بعتك الجارية بكذا،
وقال الآخر، وهبتني إيّاها، فقد أفتى الفقهاء أنّ الجارية تردّ إلى
صاحبها لو تحالفها أو نكلا معا من الحلف، مع أنّا نعلم تفصيلا بانتقالها عن
ملك صاحبها إلى الآخر.
و الجواب: أنّ المدّعي للهبة تارة يدّعي الهبة الجائزة فواضح أنّ صاحب
الجارية، له الرجوع فيها، ومجرّد إظهار عدم المجّانيّة وإنكار الهبة رجوع
عن الهبة، كما أفتوا بأنّ إنكار الطلاق رجوع عن الطلاق.
و أخرى يدّعي الهبة اللازمة، فبنفس التحالف أو النكول من كليهما تنفسخ
المعاملة، بيعا كانت أو هبة لازمة، وتنتقل الجارية إلى ملك صاحبها، ولا
مخالفة في البين. و منها: ما لو أقرّ أحد بعين لشخص ثم أقرّ بها لآخر،
فحكموا بأنّه يدفع العين إلى الأوّل ويغرم قيمتها للثاني، فإذا اجتمع
كلّ من العين والقيمة عند ثالث واشترى جارية بهما، يعلم تفصيلا بعدم
انتقالها إليه، لكون بعض ثمن الجارية مال المقرّ قطعا إمّا العين أو
القيمة.
و الجواب: أنّه إن قلنا بأنّ جواز التصرّف للمنتقل عنه ظاهرا يكفي في