الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٠ - و أمّا الأخبار فبما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة
مولويّ طريقيّ-ظهر عدم تماميّة ما أفاده الشيخ[١]في
الجواب من أنّ إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي،
فلازمه ترتّب العقاب على الواقع المجهول ومخالفة التكليف غير الواصل، وهو
قبيح، وإن كان حكما ظاهريّا نفسيّا، فالعقاب مترتّب على مخالفته لا مخالفة
التكليف الواقعي المجهول، فلا يكون بيانا، فيكون العقاب على مخالفة التكليف
الواقعي عقابا بلا بيان وهو قبيح.
و ذلك لعدم انحصار الوجوب المولوي فيما أفاده، بل يمكن أن يكون الوجوب مولويّا طريقيّا، كما عرفت.
و الصحيح في الجواب ما ذكرناه من عدم إمكان ذلك.
و بالجملة، الأمر بالتوقّف في هذه الأخبار لا يكون إلاّ للإرشاد إلى
الاحتراز عن العقاب المحتمل في محتمل التكليف، ومورده منحصر في الشبهات
المقرونة بالعلم الإجمالي والبدويّة قبل الفحص.
و بما دلّ على وجوب الاحتياط، كقوله عليه السلام: «أخوك دينك فاحتط لدينك»[٢].
و الجواب: أنّ الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار ليس إلاّ للإرشاد، والشاهد
على ذلك أنّ بعضها-كالخبر المذكور-آب عن التخصيص، مع أنّ الأخباري معترف
بعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة منها، وعلى
فرض دلالتها على وجوب الاحتياط في المقام فحيث إنّها عامّة شاملة لجميع
الشبهات البدويّة قبل الفحص وبعده والمقرونة بالعلم
[١]فرائد الأصول: ٢٠٧-٢٠٨.
[٢]أمالي الطوسي: ١١٠-١٦٨، الوسائل ٢٧: ١٦٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٦.