الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٩ - و الكلام يقع في مقامين
من غير
طهور عند عدم التمكّن منه، وإن كان لدليل الواجب إطلاق فقط ولم يكن لدليل
الجزء أو الشرط إطلاق، فيجب الفاقد للجزء. و أمّا المقام الثاني:
فمقتضى القاعدة هو البراءة إذا لم يكن إطلاق أصلا لا لدليل الواجب ولا
لدليل الجزء، إذ المعلوم لنا ليس إلاّ وجوب عشرة أجزاء إذا فرضنا مثلا أنّ
الصلاة لها عشرة أجزاء، فإذا تعذّر جزء منها فنحتمل عدم وجوب الباقي فنجري
البراءة عنه. هذا.
و ربّما يفرّق بين كون وجوب الواجب انحلاليّا وبنحو مطلق الوجود كالصوم،
وبين ما كان بنحو صرف الوجود كالواجب الموسّع أو غير الموقّت، فيلتزم في
الأوّل بجريان البراءة، ويحكم بعدم وجوب الصوم عند الاضطرار إلى الارتماس
مثلا، وفي الثاني بالتفصيل بين ما كان المكلّف قادرا على الواجب بجميع
أجزائه وشرائطه أوّل الوقت أو في زمان وبعد ذلك طرأ التعذّر، وبين ما لم
يكن كذلك، بل كان من الأوّل عاجزا عن الواجد، فيلتزم بالبراءة في الثاني
وبجريان استصحاب الوجوب في الأوّل.
[hJ]و قيل في تقريبه وجوه: [/hJ]
الأوّل: استصحاب الوجوب الكليّ الجامع بين الاستقلالي والضمني
ببيان أنّ هذه التسعة قد كانت واجبة سابقا فالآن كما كانت، غاية الأمر
وجوبها في السابق كان وجوبا ضمنيّا-المعبّر في كلام شيخنا الأنصاري بالوجوب
الغيري[١]-و الآن وجوبها
استقلاليّ، وهذا لا يضرّ باستصحاب الوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي.
الثاني: استصحاب وجوب نفس الواجب بنحو مفاد«كان»التامّة، نظير
[١]فرائد الأصول: ٣٩٧.