الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٩ - حديث السعة
شمول الرواية للشبهات الحكميّة[١].
و هذا الّذي أفاده تامّ لو كان حمل الرواية على الترديد والتقسيم الوهميّ
صحيحا خلاف الظاهر، وليس الأمر كذلك بعد ما تأمّلنا موارد استعماله، بل
يعدّ استعمال مثل هذا الكلام-الّذي يدلّ على التقسيم-في مقام الترديد غلطا
عند العرف، فلا مناص من إرادة التقسيم الفعلي.
مضافا إلى أنّ ترجيحه-قدّس سرّه-الاحتمال الأوّل بلا وجه، إذ«الشيء»من
المفاهيم العامّة القابلة للانطباق على الموجودات الخارجيّة والمفاهيم
الكلّيّة والممكنات والممتنعات، كما لا يخفى.
فالحقّ ما أفاده الشيخ-قدّس سرّه-من اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعيّة،
ويكون مفادها-كسابقتها-أنّ كلّ شيء مثل المائع فيه حلال كالخلّ وحرام
كالخمر، فيكون المشكوك كونه من أحدهما لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه، أي
تعرف أنّ المشكوك هو الحرام بعينه، وليس المراد: حتى تعلم بحرام في الشرع
ولو كان غير هذا المشكوك بحيث لو شكّ في لحم الحمار وعلم بحرمة لحم الأرنب
لكان كافيا للحكم بحرمة لحم الحمار، فإنّه بديهيّ البطلان.
حديث السعة
و منها: قوله عليه السلام: «الناس في سعة ما لا يعلمون»[٢]بإضافة
لفظ«سعة» إلى«ما»الموصولة، ومفاده على هذه القراءة مفاد«رفع ما لا
يعلمون»فإنّ مفاد «رفع ما لا يعلمون»أيضا هو أنّ الناس ليسوا في ضيق
الأحكام المجهولة لهم بحيث يجب عليهم الاحتياط، بل هم في سعتها، فلا يضيقوا
على أنفسهم
[١]أجود التقريرات ٢: ١٨٥.
[٢]الكافي ٦: ٢٩٧-٢، الوسائل ٣: ٤٩٣، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ١١ نحوه.