الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث
و ملخّص
الكلام: أنّ كلّ ما يكفي إحرازه في ثبوت الحكم له، يشمله دليل الأمارة لو
قامت عليه، وما لا يكفي إحرازه في ذلك بل يحتاج إلى عناية أخرى، لا يفيد
قيام الأمارة عليه، ولا يشمله دليل اعتبارها، ومن هذه الجهة أنكرنا حجّيّة
الأصول المثبتة، فإنّ الأصل الّذي لا يترتّب عليه أثر شرعيّ عمليّ بل الأثر
كان مترتّبا على لازمه العقليّ، شمول دليل«لا تنقض اليقين بالشك» مثلا له
يتوقّف على وجود الأثر له شرعا، فلو كان وجود الأثر أيضا متوقّفا على شمول
الدليل، يلزم الدور.
نعم، لو وردت رواية خاصّة على حجّيّة إخبار البيّنة بالكرّيّة أو استصحاب
الحياة، نحكم بعدم انفعال المائع، وكونه ماء في الأوّل، وإنبات اللحية
ووجوب التصدّق في الثاني، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة.
الأمر الثالث:
قد
مرّ أقسام القطع وأنّه امّا طريقي محض أو مأخوذ في الموضوع، وإنّ الأوّل
لا يمكن أخذه في موضوع متعلّق نفسه ولا في موضوع حكم آخر ضدّ ما تعلّق به
القطع، وأنّه يمكن أخذه في موضوع حكم آخر مثل ما تعلّق به، خلافا لشيخنا
الأستاذ. والثاني إمّا أخذ على وجه الطريقيّة أو الصفتيّة، والثاني إمّا
بنحو تمام الموضوع أو جزء الموضوع وقد عرفت الإشكال في أخذ الأوّل تمام
الموضوع وأنّه قسم واحد وهو كونه جزء الموضوع.
و بقي من الأقسام قسم واحد، وهو: أخذ القطع بمرتبة من الحكم في [موضوع]مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضدّه، وصحّحه صاحب الكفاية[١].
و هو تامّ على مبناه من كون الحكم ذا مراتب، حيث إنّه لا محذور في
[١]كفاية الأصول: ٣٠٧.