الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠١ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
[hJ]و قد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه: [/hJ]
منها: ما ذكرنا سابقا من أنّ مقتضى أدلّة اعتبار خبر الواحد إنّما
هو حجّيّته فيما إذا كان المخبر به أمرا حسّيّا لا حدسيّا، فلا يكون قول
السيّد-قدّس سرّه-حجّة، لأنّ استناده إلى الإمام عليه السلام ليس من جهة
رؤيته إيّاه، بل من جهة الحدس عن رأيه. و منها: معارضة
إخباره-قدّس سرّه-عن قيام الإجماع على عدم الحجّيّة بإخبار
الشيخ-قدّس سرّه-عن حجّيّته بالإجماع، وأدلّة الحجّيّة لا تشمل صورة
المعارضة. و منها: أنّ الأدلّة لا تشمل خصوص خبر السيد-قدّس
سرّه-لخصوصيّة فيه وإن كان إخبارا عن أمر حسّيّ ولا يكون معارضا بإخبار
الشيخ قدّس سرّه، وذلك لأنّ شمولها لخبر السيد-قدّس سرّه-مستلزم لعدم
شمولها له، لأنّ ما أخبر به إنّما هو عدم حجّيّة خبر الواحد، ومن المعلوم
أنّ خبره أيضا مصداق له، فيوجب عدم حجّيّته، وما يلزم من دخوله خروجه
فدخوله مستحيل.
و قد أجيب عن هذا الجواب: بأنّ عدم الحجّيّة، الّذي هو المخبر به لا يشمل
نفس خبر السيّد رحمه اللّه، فإنّ شموله له يستلزم تقدّمه على عدم الحجّيّة
رتبة تقدّم الموضوع على حكمه، مع أنّ مقتضى كون عدم الحجّيّة مخبرا به
ومحكيّا بهذه الحكاية كونه مقدّما على خبره رتبة تقدّم المحكي عن الحاكي،
وكونه مقدّما ومتأخّرا مستحيل، فلا يشمل ما أخبر به لخبر نفسه.
و بعبارة أخرى: أنّ خصوص خبر السيّد-قدّس سرّه-لا يمكن أن يكون داخلا في
موضوع عدم الحجّيّة، وإلاّ يلزم تقدّمه على عدم الحجّيّة، المخبر به، لأنّ
ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، مع أنّ مقتضى كون عدم الحجّيّة مخبرا
به ومحكيّا عنه: تقدّمه على خبره تقدّم كلّ محكي على الحاكي، فيلزم من ذلك
تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم.