الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - الثاني
فإنّه
يقال: إنّ المراد من الرفع في الحديث بحسب الفهم العرفي هو رفع الأحكام
الثابتة للفعل بعنوانه الأوّلي، الشاملة لحال الإكراه والاضطرار لو لا حديث
الرفع عند عروض العنوان الثانوي عليه من الإكراه أو الاضطرار أو غير ذلك،
ولا يفهم من الحديث أنّ الكلام الصادر عن إكراه ليس بكلام، أو الكذب الصادر
عن اضطرار ليس بكذب، بل المراد أنّه كلام وكذب، ولا يترتّب عليه أحكام
الكلام والكذب، وذلك لأنّ المرفوع هو الفعل المعنون بهذه العناوين، فإنّها
أخذت مفروضة الوجود، ولو كان المراد رفعه بمعنى أنّه لا يكون مصداقا للكذب
في عالم التشريع، تنعكس النتيجة، إذ المنفي هو الكذب المضطرّ إليه أو
الخطئي أو الصادر عن نسيان، فنفيه نفي للأحكام الثابتة للكذب المضطرّ إليه
والصادر عن خطأ أو نسيان.
و بالجملة، الصلاة المضطرّ إلى التكلّم فيها-مثلا-لا تكون مشمولة لحديث
الرفع، سواء استوعب الاضطرار الوقت أو لم يستوعب، وهكذا سائر العبادات
الواقعة فيها خلل من فقدان جزء أو شرط أو وجود مانع، فلو لم يكن هناك دليل
آخر على الصحّة مثل«لا تعاد الصّلاة إلاّ من خمس»يحكم بالبطلان.
و هذا واضح بعد ما ذكرنا من الأمرين في تضاعيف كلماتنا: أحدهما: أنّ
الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة كما لا يمكن جعلها إلاّ بجعل منشأ انتزاعها،
فإنّ جعلها مستقلاّ غير معقول، كذلك لا يمكن رفعها إلاّ برفع منشأ
انتزاعها، فمعنى رفع الجزئيّة عن السورة رفع الأمر المتعلّق بالصلاة مع
السورة، كما أنّ جعلها عبارة عن جعل الصلاة مع السورة.
و ثانيهما: أنّ المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي هو رفع الأحكام
الثابتة للفعل بعنوانه الأوّلي بعد طروّ العنوان الثانوي عليه، لا إثبات