الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - و أمّا المقدّمة الثالثة-و هي أنّا لسنا بمهملين كالبهائم بحيث نفعل ما نشاء
و قد
مرّ أنّه على فرض تسليمه وعدم حجّيّة الظواهر لمن قصد إفهامه لا يمكن إنكار
حجّيّة ظواهر الأخبار لنا، فإنّا مقصودون بالإفهام، لأنّ الراوي الأوّل
الّذي سمع من الإمام كان مقصودا بالإفهام، والراوي الثاني كان مقصودا
بالإفهام للراوي الأوّل، والراوي الثالث كان مقصودا بالإفهام للراوي الثاني
وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى أرباب الكتب المعتبرة، كالصدوق والكليني
وغيرهما، والمقصود بالإفهام لهؤلاء هو كلّ من راجع كتبهم، فنحن أيضا
مقصودون بالإفهام كمن يتحمّل الرواية من الإمام عليه السلام ، فلا ريب في
حجّيّة الأخبار الموثوق الصدور لنا، ولا مجال للخدشة فيها لا سندا ولا
ظهورا، وبعد ذلك لا وجه لدعوى انسداد باب العلمي، لانحلال العلم الإجمالي
بما في الأخبار من التكاليف.
و لو فرض أنّ المعلوم بالإجمال أكثر ممّا في الأخبار من التكاليف، ومقتضاه
لزوم الاحتياط في جميع الأمارات، فنقول: حيث إنّ الاحتياط في جميع الأطراف
لا يمكن والفقيه مضطرّ إلى ترك بعض الأطراف، فالاضطرار إلى ذلك يوجب
الانحلال بما في الكتب، وهذا بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من انحلال
العلم الإجمالي بذلك[١]، أمّا بناء على عدم الانحلال، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس سرّه وفاقا للشيخ[٣]، فلا يأتي هذا الجواب.
و أمّا المقدّمة الثالثة-و هي أنّا لسنا بمهملين كالبهائم بحيث نفعل ما نشاء
و نترك ما نشاء، بل لا بدّ لنا من التعرّض للأحكام الثابتة في الشريعة-فهي
مسلّمة، ولازمها الاحتياط ولو قلنا بمقالة صاحب الكفاية من أنّ العلم
الإجمالي
[١]كفاية الأصول: ٤٠٨-٤٠٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٦٧-٢٦٨.
[٣]فرائد الأصول: ٢٥٤.