الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٠ - الأولى فيما لا يحتاج إلى التكرار
العبادة
اجتهادا أو تقليدا ولم يكن من موارد يجري فيها البراءة بأن كانت الشبهة
حكميّة قبل الفحص مع إمكانه-أي الفحص-و الاحتياط في هذا الفرض إمّا لا
يحتاج إلى التكرار أو يحتاج، وفي الثاني إمّا يكون أصل التكليف معلوما وكان
الترديد في متعلّقه، كما إذا علم أصل وجوب الصلاة يوم الجمعة ولكن تردّد
أمره بين أن يكون متعلّقا بالظهر وكونه متعلّقا بالجمعة، أو لا يكون إلاّ
احتمال التكليف الّذي تردّد متعلّقه بين أمرين على تقدير وجوده.
فهنا مسائل ثلاث:
الأولى: فيما لا يحتاج إلى التكرار.
و
الظاهر أنّ المعروف بينهم هو جواز الاحتياط وحسنه، ولم يعرف خلاف إلاّ من
القائلين باعتبار قصد الوجه. وقد مرّ الجواب عنه بالقطع بعدم الاعتبار
أوّلا من جهة أنّه ممّا يغفل عنه العامّة، فلا بدّ من التنبيه عليه
بالخصوص، وبالرواية[١]المستفاد
منها أنّ الوضوء لا بدّ أن يؤتى بنيّة صالحة يقصد بها ربّه ثانيا، فإنّ
الآتي بالعبادة باحتمال الأمر والمطلوبيّة لربّه لم يقصد إلاّ ربّه، وبأصل
البراءة ثالثا لو شككنا في ذلك، إذ اعتبار الجامع بين قصد الأمر العلمي
والاحتمالي-و هو الإضافة إلى اللّه تبارك وتعالى-معلوم لنا وخصوصيّة قصد
الأمر العلمي مشكوكة يجري فيها البراءة.
هذا، وقد اختار شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-في بحث الاشتغال من الدورة الأخيرة
وجوب الفحص والإتيان بقصد الأمر علما، لا من جهة اعتبار قصد الوجه، بل
بدعوى القطع أوّلا بأنّ العقل يستقلّ بأنّ الامتثال الاحتمالي والانبعاث عن
احتمال الأمر في طول الامتثال التفصيليّ والانبعاث عن شخص الأمر، وأنّ
العقل لا يرى حسنا للامتثال الاحتمالي والانبعاث عن احتمال البعث
[١]الكافي ٣: ٢٦٨-٣، الوسائل ١: ١٠٧، الباب ٢٤ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٣.