الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٤ - و منها الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا
بما وافق الكتاب والسنّة[١]،
ومن الواضح أنّها تدلّ على أنّها في فرض التعارض يجب أوّلا الأخذ
بالمشهور، سواء كان موافقا للكتاب والسنّة أو مخالفا لهما، ثمّ بعد ذلك
الأخذ بما كان راويه أعدل أو غير ذلك، سواء كان موافقا للكتاب والسنّة أم
لا، وبعد ذلك تصل النوبة إلى الأخذ بالموافق لهما وطرح المخالف، فالمخالف
للكتاب من الخبرين المتعارضين قبل وصول العلاج إلى الموافقة والمخالفة يكون
حجّة بحكم هذا الخبر إذا كانت روايته مشهورة أو راويه أعدل، نعم بعد وصول
النوبة إلى ذلك لا بدّ من الأخذ بالموافق دون المخالف، فالأخبار المانعة عن
العمل بالمخالف أو غير الموافق لهما إنّما تحمل على صورة التعارض، كما
ذكرنا، فلا تدلّ على عدم الحجّيّة حتى في فرض عدم التعارض أو في بعض فروض
المعارضة.
و من الوجوه: الّذي يجري في أكثر تلك الأخبار، وهو: الجمع بينهما دلالة،
فإنّه لو تنزّلنا عن جميع تلك الوجوه، فنقول: إنّ الأخبار المانعة
بعموماتها تدلّ على المنع عن العمل بالأخبار مطلقا، كان راويها ثقة أو غير
ثقة، وأمّا الأخبار المجوّزة فتدلّ على حجّيّة خصوص خبر الثقة، فهي أخصّ،
فتخصّص الأخبار المانعة بما إذا لم يكن الراوي ثقة، وهذا أحسن الوجوه ويجري
في أغلب الأخبار.
و توهّم أنّ الأخبار المجوّزة أيضا أعمّ، لشمولها لما كان له شاهد من
الكتاب أو لم يكن، فهي أعمّ من هذه الجهة من الأخبار المانعة، مدفوع: بأنّ
الموافق يجب العمل به لكن لا من جهة هذا الخبر، بل من جهة موافقته للكتاب،
فما تشمله تلك الأخبار ليس إلاّ خصوص المخالف لا الأعمّ، فالنسبة
[١]غوالي اللئالي ٤: ١٣٣-٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.