الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٢ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
إليه، ولو لا ذلك لم يكن عدم الاجتناب عن الطعام استخفافا بحرمة الفأرة ونجاستها، بل استخفافا بحرمة الطعام فقط.
و إذا ثبت أنّ نجاسة الملاقي بالسراية وأنّها من فروع نجاسة الملاقى
وشئونها، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي أمرا وراء وجوب الاجتناب عن
الملاقي، فمقتضى تنجيز العلم الإجمالي بوجود النجس في البين هو: وجوب
الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف الآخر، إذ مع عدم الاجتناب عن الملاقي
لم يحصل العلم بالموافقة القطعيّة، ولم يحرز امتثال التكليف المعلوم في
البين، فإنّ من المحتمل انطباق النجس على الملاقى، واجتنابه على الفرض لا
يحصل إلاّ بالاجتناب عنه وعن ملاقيه.
و هذا الوجه غير تامّ ضرورة عدم الفرق بين الأفراد العرضيّة من النجاسة،
كفرد من الدم وفرد آخر منه، أو فرد من البول وفرد من الدم، والأفراد
الطوليّة منها، كفرد من البول وملاقيه وملاقي ملاقيه على القول بمنجّسيّة
المتنجّس في كون كل منها موضوعا مستقلاّ لحكم مستقلّ له إطاعة وعصيان، ومن
البيّن أنّ عقاب من يأكل الميتة ويشرب ملاقيها أيضا ليس مساويا لعقاب من
يأكل الميتة فقط أو يشرب الماء الّذي لاقاها فقط، بل يعاقب الأوّل بعقابين
والثاني بعقاب واحد، وهذا أقوى شاهد على أنّ الملاقي محكوم بحكم غير ما هو
محكوم به الملاقى، فمن خالف حكم الملاقي وشرب الماء الملاقي للميتة لا
يؤاخذ بأنّك لم أكلت الميتة؟و هكذا العكس.
و بالجملة، حال ملاقي النجس في كونه فردا مستقلاّ للنجس حال الثوب النجس
المغسول بالماء الطاهر، فكما أنّ الثوب النجس بعد ملاقاته للماء الكرّ
الطاهر ليس من فروع الماء الطاهر ومن شئونه، بل هو فرد من الطاهر والماء
فرد آخر من الطاهر، غاية الأمر أنّ طهارته عرضية ناشئة من طهارة الماء،