الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - بقي هناك أمور ينبغي التنبيه عليها
الأوّل:
أنّ وجوب الموافقة القطعيّة لا يدور مدار حرمة المخالفة القطعيّة،
فلو فرضنا عدم حرمة المخالفة القطعيّة في مورد لعدم القدرة أو غير
ذلك، لا يسقط وجوب الموافقة القطعيّة، وذلك لما ذكرنا من أنّ مدار منجّزيّة
العلم الإجمالي على تساقط الأصول في الأطراف، إذ بعد تساقط الأصول يكون
احتمال التكليف الموجود في البين غير مقرون بالمؤمّن، وكلّ احتمال التكليف
الّذي لا يكون مقرونا بالمؤمّن من العقل أو النقل منجّز ولو كان احتمالا
بدويّا، ومقتضى منجّزيّة الاحتمال هو الاحتياط، فالموافقة القطعيّة للتكليف
المحتمل غير المقرون بالمؤمّن واجبة ولو لم يمكن مخالفته القطعيّة.
و من هنا ظهر أنّ ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من أنّ وجوب الموافقة
القطعيّة يدور مدار حرمة المخالفة القطعيّة، ففي الشبهة غير المحصورة حيث
لا تحرم المخالفة القطعيّة، لعدم القدرة على ارتكاب جميع الأطراف لا تجب
الموافقة القطعيّة أيضا[١]-لا
يبتني على أساس صحيح. الثاني: أنّ العلم الإجمالي مؤثّر فيما إذا لم
يكن التكليف في بعض أطرافه منجّزا بواسطة القطع الوجداني أو قيام الأمارة
عليه أو جريان أصل أو قاعدة بلا معارض، كما إذا علم بوقوع قطرة من
الدم في إناء معيّن، وبعد ذلك علمنا إجمالا بوقوع قطرة أخرى من الدم إمّا
في هذا الإناء أو إناء آخر، أو قامت أمارة على نجاسة إناء معيّن، وبعد ذلك
علم إجمالا بوقوع قطرة إمّا في هذا الإناء أو إناء آخر، أو كان إناء معيّن
مستصحب النجاسة فوقعت قطرة إمّا فيه أو في إناء آخر بالعلم الإجمالي، أو
علم باشتغال ذمّته بصلاة أدائيّة بمقتضى قاعدة الاشتغال، وبعد ذلك علم
إجمالا باشتغال ذمّته إمّا بهذه الصلاة الأدائيّة أو صلاة
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٧٦.