الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٤ - الأمر الثالث في بيان النسبة بين دليل«لا ضرر»و أدلّة الأحكام
كراهة
إكرام الجاهل، وثالث على حرمة إكرام الفاسق، فنسبة الثالث إلى كلّ من
الأوّلين على انفراده عموم من وجه، وإلى مجموعهما تباين، إذ الفاسق إمّا
عالم أو جاهل، وعلى كلّ لا يحرم إكرامه بمقتضى الأوّلين، وحيث إنّ كلاّ من
الثلاثة نصّ بالقياس إلى بعض مدلوله وظاهر في جميع مدلوله لا يمكن الجمع
بينها بالأخذ بالأوّلين ورفض الثالث لنصوصيّته أيضا في الجملة، ولذلك يقع
التعارض بينه وبين الأوّلين، ولا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات، فإن كان
المرجّح للثالث، يقدّم عليهما، وإن كان المرجّح لهما، يقدّمان عليه، ويبقى
الثالث بلا مورد، ولا مانع منه، وإن كان المرجّح لأحد الأوّلين يقدّم
الراجح فقط.
و يجري هذا الكلام في العموم والخصوص مطلقا أيضا، كما إذا ورد دليل على
وجوب إكرام العالم، وآخر على استحباب إكرام الجاهل، وثالث على حرمة إكرام
الفاسق.
و بالجملة، ففي المقام لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات، فإن كان في دليل«لا
ضرر»يقدّم، وإن كان في كلّ واحد من أدلّة الأحكام، يقدّم الجميع عليه، وإن
كان في بعضها دون بعض، يقدّم ما فيه المرجّح فقط.
و أمّا حمل دليل الحكم الأوّلي على إرادة بيان الحكم الاقتضائي: فلا نعقل
له معنى محصّلا، لأنّ مراده-قدّس سرّه-من الحكم الاقتضائي إن كان أنّه ليس
حكما مولويّا بل يكون حكما إرشاديّا يرشد إلى وجود المصلحة في متعلّقه، فهو
-مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر الأدلّة-لازمه عدم وجود الدليل على وجوب الوضوء
غير الضرري، إذ المفروض أنّ الحكم حمل على الإرشاد إلى وجود المقتضي له
وثبوت المصلحة، فبأيّ دليل نتمسّك لإثبات وجوب الوضوء؟ وصرف وجود المصلحة
في شيء ما لم يأمر المولى مولويّا بذي المصلحة