الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - الثانية-و هي جهة أصوليّة- يبحث فيها في مقامين
الظواهر والأمارات الشرعيّة المعتبرة والأصول العمليّة المثبتة للتكليف.
و الضابط هو التجرّي على مخالفة كلّ ما يكون منجّزا حتّى العلم الإجمالي،
فلو علم إجمالا بخمريّة أحد المائعين، فشرب عصيانا أحدهما، ثمّ انكشف أنّ
ما شربه لم يكن بخمر فهو متجر هاتك لحرمة مولاه، حيث إنّه كان موظّفا
بالاجتناب عن كلا المائعين ولم يعمل بوظيفته طغيانا على مولاه.
و الحاصل: أنّ البحث غير مختصّ بالتجرّي على مخالفة القطع.
و ربّما يتوهّم-كما توهّم-أنّ البحث لا يجري في الأحكام الظاهريّة، نظرا
إلى أنّ مخالفة القطع في صورة عدم مصادفته للواقع إنّما تكون تجرّيا من جهة
أنّه في ظرف القطع ليس للمقطوع حكم غير الحكم الثابت لواقعه، فإذا شرب
الماء باعتقاد خمريّته، لم يخالف المولى أصلا، إذ لم يجعل الشارع حكما
للمقطوع كونه خمرا، فالعبد حينئذ لم يكن إلاّ متجرّيا وفي مقام العصيان
والطغيان، لا عاصيا وطاغيا، إذ بعد انكشاف الخلاف وظهور أنّه ماء لا خمر،
يعلم أنّه لم يكن نهي في البين حتّى يعصيه، وهذا بخلاف مخالفة الحكم
الظاهري، فإنّه لا يتصوّر فيه انكشاف الخلاف، إذ الحكم الظاهري مجعول في
ظرف الجهل بالحكم الواقعي، وما دام الجهل باقيا يحرم مخالفة هذا الحكم،
وبعد انكشاف الواقع ينقلب الموضوع، لا أنّه ينكشف أنّ حكم الحرمة لم يكن في
ظرف الجهل، فلو قامت البيّنة مثلا على خمريّة مائع، يحرم على المكلّف
شربه، ولو شربه، عصى بذلك-و لو انكشف بعد ذلك أنّه ماء يباح شربه له-لا
أنّه تجرّى بالعصيان وكان بصدد الطغيان.
و هذا مبنيّ على ما نسب إلى القدماء من أنّ المنجّزيّة في الأمارات الشرعيّة من باب السببيّة أو الموضوعيّة.
و سيجيء-إن شاء اللّه-أنّ هذا المبنى غير تامّ، وأنّ حجّيّتها من باب