الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - الثانية-و هي جهة أصوليّة- يبحث فيها في مقامين
الأوّل:
أنّ إطلاقات الأدلّة مثل: «لا تشرب الخمر»و«لا تكذب»هل هي شاملة لما قطع
بخمريته أو اعتقد كذبه، أو يختصّ الحكم فيها بالخمر الواقعي والكذب الواقعي
وغير ذلك، و ليس لها إطلاق حتّى بالنسبة إلى المقطوع على خلاف
الواقع؟ الثاني: أنّ كون العبد في مقام الطغيان على مولاه بحسب اعتقاده هل
يوجب مبغوضيّة في الفعل المتجرّى به بحيث يتحقّق فيه ملاك الحرمة-و لو كان
مباحا في نفسه بل مستحبّا أو واجبا-أو لا؟ وهذا البحث عامّ يشمل جميع موارد
التجرّي، كان التجرّي من ناحية القطع بالحكم أو اشتباه انطباق الموضوع على
ما في الخارج، كما لو قطع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وترك ثمّ انكشف
خلافه، أو قطع بخمريّة مائع فشربه عصيانا ثمّ تبيّن أنّه ماء، وهذا بخلاف
البحث في المقام الأوّل، فإنّه مختصّ بصورة الاشتباه في التطبيق، إذ في
صورة القطع بالوجوب وانكشاف الخلاف بعده ليس لنا إطلاق حتّى نتكلّم في أنّه
هل يشمل القطع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا أم لا؟ الجهة الثالثة-و
هي جهة كلاميّة-: أنّ الفعل المتجرّى به-سواء قلنا بحرمته أم لا-هل يوجب
استحقاق العقاب-من جهة خبث نفس فاعله وكونه في مقام الطغيان والعصيان وهتكه
لحرمة مولاه وعدم اعتنائه به-أو لا؟ ولا يخفى أنّ الجهة الأولى من تبعات
البحث عن الجهة الثانية، فإنّ أثبتنا شمول الإطلاقات أو أثبتنا وجود ملاك
الحرمة، فلا محالة يحكم الفعل المتجرّى به بالحرمة، حيث إنّ الأحكام تابعة
للملاكات الواقعيّة، فلا تستحقّ للبحث عنها مستقلاّ.
و ليعلم أنّ البحث عن الجهتين الأخيرتين يعمّ التجرّي على مخالفة