الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
الأوّل: ما ذكره الشيخ-قدّس سرّه-من أنّ الشرطيّة ليس لها مفهوم، لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع، فإنّ مفهوم قوله تعالى: { إِنْ جاءكُمْ فاسِقٌ } [١]
إنّما هو: إن لم يجئكم فاسق، ومن المعلوم أنّ عدم وجوب التبيّن حينئذ ليس
إلاّ من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، وليس المفهوم للآية حجّيّة خبر
العادل، فهو خارج عن المفهوم والمنطوق جميعا، نظير قولنا: «إن رزقت ولدا
فاختنه»[٢].
[hJ]و قد أجاب عن هذا الإشكال في الكفاية: [/hJ]بأنّ الشرطيّة ليست لبيان
تحقّق الموضوع، بل إنّما سيقت لبيان المفهوم، وذلك لأنّ الموضوع في القضيّة
ليس هو مجيء الفاسق، بل الموضوع إنّما هو النبأ، ويكون مجيء الفاسق به
شرطا لا جزءا محقّقا للموضوع، فيكون المنطوق أنّ النبأ إذا كان الجائي به
فاسقا يجب التبيّن فيه، وهذا بمفهومه يدلّ على أنّ النبأ الّذي لا يكون
الجائي به فاسقا لا يجب التبيّن فيه[٣].
و توضيح ما ذكره يحتاج إلى مقدّمات ثلاث:
الأولى: كون القضيّة الشرطيّة ذات مفهوم إنّما يتوقّف-كما ذكرنا في باب
المفاهيم-على رجوع القيد فيها إلى الحكم لا إلى الموضوع ولا إلى المتعلّق،
إذ من الواضح أنّه لو رجع إلى الموضوع أو المتعلّق، يوجب تقيّد الموضوع أو
المتعلّق وتخصيصه بحصّة خاصة منها، فيدخل في باب مفهوم الوصف، ومن الواضح
أنّ إثبات حكم لموضوع أو لمتعلّق خاصّ لا يدلّ على انتفائه عن غير تلك
الحصّة، فحينئذ إذا رجع القيد إلى الحكم، يصير موجبا
[١]الحجرات: ٦.
[٢]فرائد الأصول: ٧٢.
[٣]كفاية الأصول: ٣٤٠.