الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٦ - الثالثة
المثال
حتى نعلم بالفراغ عن عهدة التكليف المعلوم، وليس الشكّ في أصل التكليف حتى
يكون موردا للبراءة، إذ المفروض أنّ وجوب عتق العبد معلوم لنا لا نشكّ فيه،
وإنّما الشكّ في مسقطيّة عتق الأمة لهذا الواجب اليقيني، وكلّما كان الشكّ
في مسقطيّة شيء للواجب في مقام الامتثال فالمرجع قاعدة الاشتغال.
و فيه: أنّ احتمال التخيير لو كان بين الأمرين اللذين بينهما جامع حقيقي،
كالمثال المزبور، فإنّ الإنسان المملوك جامع حقيقي بين العبد والأمة، فليس
لنا إلاّ العلم بتعلّق الوجوب بعتق الإنسان المملوك الجامع بين العبد
والأمة، ونقطع بأنّا لو تركنا العتق بالمرّة ولم نعتق لا العبد ولا الأمة،
خالفنا المولى قطعا، أمّا لو أعتقنا الأمة فقد أتينا بما وصل إلينا من
التكليف بالجامع وبيّن لنا من ناحية المولى، فلو كانت في الواقع خصوصيّة
العبديّة تحت إلزام المولى وكان المأمور به الواقعي هو عتق خصوص العبد دون
الأمة، فالعقاب على مخالفته عقاب بلا بيان، فالإلزام بالخصوصيّة، المجهول
لنا مرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و«رفع ما لا يعلمون»، لما عرفت من
أنّه لا مانع من جريان البراءة في بعض أطراف العلم الإجمالي، أي خصوص ما
يوجب الضيق من أطراف العلم، فالمقام وإن كان من قبيل الدوران بين
المتباينين-فإنّ أحد طرفي العلم هو الإطلاق وعدم تقيّد الواجب بكونه عبدا،
والطرف الآخر هو التقييد وتقيّده بذلك-إلاّ أنّا ذكرنا مرارا أنّ ملاك
تنجيز العلم الإجمالي هو تساقط الأصول في الأطراف بالتعارض، وإذا لم تكن
الأصول متعارضة كما في المقام -إذ لا معنى لجريان البراءة عن الإطلاق، فإنّ
نتيجته هي التقييد والتضييق، وهو خلاف الامتنان-فلا موجب للاحتياط، لكون
جريان أصل البراءة عن التقييد والإلزام بخصوصيّة الخاصّ بلا مانع، فالواجب
بضميمة الوجدان إلى الأصل