الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٢ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
عليه
الوضوء، فإذا انكشف فساد اعتقاده يعلم بأنّه أتى بخلاف وظيفته، فلا وجه
لصحّة تيمّمه، فإنّ المفروض أنّه كان واجدا للماء ولم يكن ممنوعا من
استعماله لا عقلا ولا شرعا، ولم يكن مشمولا لدليل«لا ضرر»حتى يجوز له
التيمّم تخييرا على التقرير السابق، فتجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في
خارجه. هذا بحسب القاعدة الأوّليّة.
أمّا بحسب الروايات الواردة في الباب: فيستفاد من الروايات-التي أخذ فيها
عنوان الخوف على النّفس أو على قلّة الماء أو على العطش أو خوف البرد في
موضوع وجوب التيمّم-أنّ الخوف له موضوعيّة، وأنّه كلّما تحقّق أحد هذه
العناوين الأربعة بل عنوان خوف ذهاب الرفقة في السفر أيضا-كما يستفاد من
رواية أخرى[١]-ينتقل الأمر إلى
التيمّم واقعا، وأنّه هو الوظيفة الواقعيّة، لا أنّه حكم ظاهري، فإذا كان
الخوف على ما ذكر حكمه كذا فالقطع بتحقّق ذلك أولى بذلك.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ[٢]-قدّس
سرّه-ذكر هنا فرعا استطرادا لا بأس بذكره، وهو: أنّ الوضوء المحرّم من جهة
الضرر أو وجوب صرف الماء في حفظ النّفس المحترمة هل يمكن تصحيحه
بالترتّب-بأن يقال: إنّه يجب أن يصرف الماء في حفظ النّفس أوّلا ويحرم عليه
صرفه في الوضوء ولكن على تقدير العصيان يصير الوضوء مأمورا به بالأمر
الترتّبي، كالصلاة المزاحمة مع الإزالة- أو لا؟الظاهر هو الثاني، وذلك لأنّ
الترتّب وإن كان-كما أفاده شيخنا الأستاذ[٣]-
[١]الكافي ٣: ٦٤-٦، التهذيب ١: ١٨٥-٥٣٦، الوسائل ٣: ٣٤٢، الباب ٢ من أبواب التيمّم، الحديث ١.
[٢]قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢١٦.
[٣]أجود التقريرات ١: ٣٠٣.