الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢ - الأمر الثالث
تسليم ذلك في القطع-في غير محلّه.
هذا كلّه في الظنّ المعتبر، وأمّا الظنّ غير المعتبر فحاله كحاله فيما ذكر.
و ربما يتوهّم استحالة أخذه جزءا للموضوع، لاستحالة فعليّة الحكم المترتّب عليه، وكلّ حكم استحال فعليّة يستحيل جعله أيضا.
بيان ذلك: أنّ الظنّ الّذي لم يعتبره الشارع لا يحرز به الواقع لا تعبّدا
ولا وجدانا، فالواقع الّذي هو أحد جزأي الموضوع لا يمكن إحرازه بمثل هذا
الظنّ، وإحرازه بالقطع وإن كان ممكنا إلاّ أنّه لا يجتمع مع الظنّ الّذي هو
أحد جزأي الموضوع، وإذا لا يلتئم الموضوع المركّب يستحيل فعليّة حكمه،
فيستحيل جعله.
و يدفعه: أنّ الجزء الآخر يمكن إحرازه بأمارة شرعيّة أو أصل محرز، ولا
ينحصر طريق الإحراز بالقطع، فإذا قام أمارة أو أصل على وجوب الصلاة أو
خمريّة مائع في الخارج وحصل للمكلّف ظنّ من طريق غير معتبر بذلك بحيث لم
يحصل الظنّ له من الأصل أو الأمارة، فالواقع محرز عنده بمقتضى التعبّد،
والجزء الآخر من الموضوع-و هو الظنّ-محرز بالوجدان، فيلتئم الموضوع،
ويترتّب الحكم عليه.
و أمّا أخذه موضوعا لما يضادّ متعلّقه من الحكم: فقد وقع الخلاف فيه بين
صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدّس سرّه، فذهب صاحب الكفاية إلى الجواز
بدعوى أنّ مرتبة الحكم الظاهري مع الظنّ محفوظة، فيكون الأمر فيه كما في
الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، فكما أنّ جعل الحكم ظاهرا على مشكوك
الخمريّة والتعبّد بإباحته بحسب الظاهر لا يوجب احتمال اجتماع الضدّين،
لاحتمال كون المائع خمرا واقعا، كذلك الحكم بجواز شرب مظنون الخمريّة لا
يوجب الظنّ باجتماع الضدّين بواسطة ظنّ المكلّف بخمريّة