الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - أحدهما استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر
و
ثانيا: الترخيص الشرعي ثابت قبل البلوغ في حال رشد الصبي وتمييزه
بمقتضى«رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم»فإنّه أمارة مثبتة للوازمها العقليّة،
ولازم رفع قلم التكليف الرخصة في الفعل والترك، فيستصحب هذا الترخيص إلى
حين البلوغ، فتثبت الإباحة الظاهريّة، فلا يحتمل العقاب، لا من باب قبح
العقاب بلا بيان، بل من باب أنّ العقاب عقاب على ما أذن في ارتكابه، وهو
أيضا قبيح لا يصدر من مولى الموالي قطعا.
الخامس: ما أفاده شيخنا-قدّس سرّه-أيضا من أنّه لا يترتّب على هذا
الاستصحاب إلاّ عدم استحقاق العقاب، ومن الواضح أنّ نفس الشكّ في التكليف
الواقعي كاف في ترتّب هذا الأثر، فإنّه تمام الموضوع للحكم بعدم استحقاق
العقاب-فهو نظير ما يقال من أنّ التشريع إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين في
الدين، فإنّ موضوعه يتحقّق بنفس الشكّ فيما أضيف إلى الدين في أنّه من
الدين أم لا؟-و لا يحتاج إثباته إلى استصحاب عدم التكليف، فإحرازه
بالاستصحاب راجع إلى إحراز المحرز الوجداني بالأصل، وهو من أردإ أقسام
تحصيل الحاصل[١].
و الجواب: أنّ استصحاب الترخيص الثابت قبل البلوغ رافع لموضوع حكم العقل
بقبح العقاب بلا بيان، ويدخله في موضوع حكم عقليّ آخر، وهو قبح العقاب على
ما أذن فيه المولى ورخّص في الفعل والترك، كما في سائر الموارد التي تكون
الأمارة أو الأصل رافعا لموضوع حكم شرعي أو عقلي موافق لمؤدّى الأصل أو
الأمارة، فإنّه ليس من تحصيل الحاصل بالضرورة.
السادس: ما أفاده الشيخ-قدّس سرّه-من المناقشة في بقاء الموضوع.
[١]أجود التقريرات ٢: ١٩٠-١٩١.