الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٨ - الثالثة
الوجوب، فينتج التعيين.
و فيه-مضافا إلى أنّ هذا الكلام لا موضوع له على ما حقّقناه في غير مقام من
أنّ الواجب التخييري ليس إلاّ عنوان أحدهما-أنّ المراد من الأصل إن كان هو
البراءة عقلا أو نقلا، فلا يجري في المقام قطعا، إذ مقتضى البراءة عن وجوب
الصيام في المثال هو التضييق على المكلّف وأنّه لا بدّ له من الإطعام، ولا
يجوز له الاقتصار على الصيام، وهو خلاف الامتنان، وإن كان المراد منه هو
الاستصحاب، فهو وإن كان لا يشترط كونه موافقا للامتنان فلا مانع من جريانه
من هذه الجهة بأن يقال: إنّ الصيام قبل الشرع والشريعة أو في أوائل الشريعة
لم يكن واجبا فالآن كما كان، إلاّ أنّه لا يثبت كون الإطعام بالخصوص تحت
الإلزام، وبدونه لا يثبت المطلوب، إذ بعد جريان البراءة عن خصوص الإطعام،
الّذي نتيجته التخيير لا مقتضي لرفع اليد عنه إلاّ مع وجود أصل حاكم عليه،
وليس إلاّ الاستصحاب، وقد عرفت أنّه مثبت غير جار. [hJ]الثالث: [/hJ]ما
اعتمد عليه شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-من أنّ الوجوب التخييري يحتاج إلى
عناية زائدة في مقام الإثبات بأن يقول: «أطعم أو صم»و هكذا في مقام الثبوت
يحتاج إلى لحاظ كون الصيام عدلا له، وأمّا الوجوب التعييني فلا يحتاج في
مقام الإثبات إلى أزيد من الأمر بنفس الواجب بأن يقول: «أطعم» وهكذا في
مقام الثبوت لا يحتاج إلى أزيد من لحاظ نفس الواجب، ومن المعلوم أنّ
الإطعام في المثال ملحوظ قطعا، وأمّا ملحوظيّة كون الصيام عدلا فمشكوكة،
والأصل عدمها، فيستفاد من ضميمة الوجدان-و هو كون الإطعام ملحوظا قطعا-إلى
الأصل-و هو عدم لحاظ كون الصيام عدلا له-أنّ الإطعام